باب وجوه « ما »
إذا كان صلة ، أو بمعنى الذي ، أو كناية عن نكرة ، أو بمعنى الشرط .
- فإن سئل عن قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
« 1 » ، فأي « ما » هذه ؟
قلنا : إنّ أهل المعاني اختلفوا فيها :
قال بعضهم : إنّ « ما » هاهنا قام مقام اسم نكرة على معنى : إنّ اللّه لا يستحي أن يضرب مثلا شيئا ، بعوضة فما فوقها .
جعل البعوضة بدلا ، كما يقال في الكلام : بما خير من ذلك ، يعني لشيء خير من ذلك .
- وقال ابن كيسان « 2 » : إذا حذفت « ما » عن الكلمة ، ولم تفسد الكلمة فإنها الصلة .
وقيل : « ما » إنما يكون صلة إذا كان في وسط الكلام ، كمثل قوله تعالى :
عَمَّا قَلِيلٍ
« 3 » ، أو في آخر الكلام مثل قولهم : [ أحبب حبيبك هونا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 26 .
( 2 ) هو أبو الحسن محمد بن كيسان ، ممن جمع بين نحو البصريين والكوفيين ، أخذ عن المبرد وثعلب وله كتب نافعة ، توفي سنة 299 ه .
( 3 ) سورة المؤمنون : آية 40 .