العاصم ، ويجوز أن يكون « عاصم » بمعنى المعصوم ؛ فتأويله : لا معصوم اليوم إلا من رحم اللّه ، فيكون استثناء متصلا .
وقوله تعالى :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
« 1 » .
فالاستثناء هاهنا على ثلاثة أوجه :
يجوز أن يكون متصلا ومنقطعا ، ويمنع سقوط حرف الظرف .
- أمّا المتصل : فقوله تعالى :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا ،
أي : من أجلها .
ودخولها الموت إلا الموتة الأولى .
فإن قيل : كيف يكون « فيها » بمعنى من أجلها ؟
قلنا : يجوز هذا ، كقول الرّجل : أحبّك في اللّه . يعني : من أجل اللّه .
وفي الحديث المروي « إنّه ينادى يوم القيامة أين المتحابّون في اللّه » « 2 » .
يعني : لأجل اللّه .
ويروى : [ في جلال اللّه ] .
وكقوله تعالى :
فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ
« 3 » . يعني : لأجل اللّه .
هامش
( 1 ) سورة الدخان : آية 56 .
( 2 ) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه بلفظ : « إنّ اللّه تعالى يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي ، اليوم أظلّهم في ظلّي ، يوم لا ظلّ إلا ظلي » ، وفي هذه الرواية لا يكون الحديث شاهدا ، ويكون الشاهد في حديث السبعة « . . . ورجلان تحابا في اللّه » كما أخرجه الشيخان . أي : لأجل اللّه ، وما أخرجه مالك : « أفضل الأعمال الحبّ في اللّه والبغض في اللّه » ، ولمالك ومسلم : « المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء » . انظر جمع الفوائد 2 / 230 .
( 3 ) سورة العنكبوت : آية 10 .