لكن الأبنية والخيام لم تسر وبقيت . ويسمى هذا الجنس من الاستثناء استثناء من غير جنسه .
وكقوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
« 1 » .
معناه : لا يجوز لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ لا عمدا ، لكن إن قتله خطأ فحكمه كذا وكذا .
- وأمّا إلا بمعنى الواو فكقوله تعالى :
فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ
« 2 » .
قال بعض أهل التفسير : « إلا » هاهنا بمعنى الواو ، فمعنى الآية : فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها ، وقوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي .
- وقال بعضهم : يحتمل أن يقال : هلّا آمنت قرية عند نزول العذاب لينفعهم إيمانهم ، ولكن قوم يونس لما آمنوا نفعهم إيمانهم ، واللّه أعلم .
- وبمعنى إلا أن ، فيسمى استثناء خارجا من الوصف ، كقوله تعالى :
وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا
« 3 » . معناه : إلا أن نرحمهم .
وكقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ
« 4 » .
المعنى : إلا أن يلموا بالصغائر .
جئنا إلى الآية وهي قوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 92 .
( 2 ) سورة يونس : آية 98 .
( 3 ) سورة يس : آية 43 - 44 .
( 4 ) سورة النجم : آية 32 .
( 5 ) سورة البقرة : آية 150 .