باب الاستثناء
- إن سألك سائل عن قوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 1 » . فهل يكون للظالمين على المؤمنين حجة ؟
الجواب عنه : قلنا - وباللّه التوفيق - :
الاستثناء في القرآن وفي كلام العرب يأتي على أربعة أوجه :
- يكون متصلا بمعنى إلا وغير وسوى ، ومنقطعا بمعنى « لكن » أو « الواو » ، أو بمعنى « إلا أن » ثم كلّ واحد منهما على وجهين : مثبت ومنفي .
- أمّا المثبت المتصل : فهو إخراج الآخر عما يدخل فيه الأول كقوله تعالى :
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
« 2 » . وإفراز الثاني عما يجمعه الأول كقوله تعالى :
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
« 3 » .
- وأمّا المنفي المتصل : فهو إدخال الآخر فيما يخرج عنه الأول ، كقوله عزّ وجل :
ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا
« 4 » ،
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
« 5 » .
- وأما المنقطع فكقول العرب : سار القوم إلا الأبنية والخيام . معناه :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 150 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 249 .
( 3 ) سورة العنكبوت : آية 14 .
( 4 ) سورة الزخرف : آية 58 .
( 5 ) سورة ص : آية 15 .