هذه الآية تعزية للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - في تكذيب اليهود إيّاه ، وبيان أنّهم إن كذّبوه فالتكذيب عادة للأمم ، وسائر الرّسل قد كذّبوا كما كذّب .
وقوله :
جاؤُ بِالْبَيِّناتِ
.
: أي جاءوا أممهم بالمعجزات الظاهرة
وَالزُّبُرِ
: أي الكتب ، وهو جمع :
زبور ، / و « الزّبور » : الكتاب بمعنى المزبور ؛ أي المكتوب .
يقال : زبرت الكتاب : أي كتبته .
وقرأ ابن عامر :
وَبِالزُّبُرِ
أعاد الباء « 1 » ، وإن كان مستغنى عنه ، لضرب من التّأكيد .
وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ
: أي الهادي إلى الحقّ ؛ من قولك : أنرت الشّىء أنيره إنارة : بيّنته ، وأوضحته .
185 - وقوله :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
.
« ذائِقَةُ »
« 2 » - فاعلة من الذّوق .
هذا وعد من اللّه تعالى بالموت ، ووعيد للمكذّبين بالقرآن ؛ لأنّهم إذا ماتوا حصلوا على ( خسران ) « 3 » وحسرة ؛ وهو قوله :
وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
فمن عمل صالحا ( « 4 » وفّى وأكمل أجره بدخول الجنّة « 4 » ) ، والتّبعيد من النّار ، وهو قوله :
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ
: أي بعّد عنها « 5 »
وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
: أي ظفر بالخير ونجا من الشّرّ .
قال الزّجّاج : يقال لكلّ من نجا من هلكة ، ولقى ( « 6 » ما يغتبط به « 6 » ) فاز .
وتأويل
فازَ
: تباعد من المكروه ، ولقى ما يحبّ .
قوله :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
.
هامش
( 1 ) قرأ ابن عامر وحده : « بالبينات وبالزبر » بالباء ، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام ؛ وقرأ الباقون :وَالزُّبُرِبغير باء : ( القراءات السبعة 221 ) وانظر ( إتحاف الفضلاء 183 ) و ( البحر المحيط 3 : 133 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 296 ) .
( 2 ) حاشية ج : « لما خلق اللّه سبحانه وتعالى آدم اشتكت الأرض إلى ربها لما أخذ منها ، فوعدها أن يرد فيها ما أخذ منها ، فما من أحد إلا ويدفن في التربة التي خلق منها - من المعالم » .
( 3 ) ب : « حسرات » .
( 4 - 4 ) ب : « وافى وأكمل بدخوله الجنة » .
( 5 ) قال ابن قتيبة : « أي نحى عنها وأبعد » ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 116 ) .
( 6 - 6 ) أ ، ب : « ما يغتبطه » في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 153 ) « . . ما يغبط به قد فاز » .