قال السّدّى ومجاهد : « النّعمة » - هاهنا - : العافية ، و « الفضل » :
التّجارة « 1 » .
وقوله :
لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
: لم يصبهم قتل ولا جراح
وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ
في طاعة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
تفضّل على المؤمنين بما تفضّل به .
175 - قوله تعالى :
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ
: ( « 2 » أي ذلك « 2 » ) الذي يخوّفكم أيّها المؤمنون هو الشّيطان يوقع في قلوبكم الخوف من الكفّار ؛ وهو قوله :
يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
: أي يخوّفكم بأوليائه « 3 » ؛ وهم المشركون ، فحذف المفعول الثاني وحرف الجرّ .
قال الفرّاء : ومثله قوله :
لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
« 4 » معناه : لينذركم بيوم التّلاق ؛ وقوله :
لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً
« 5 »
: أي لينذركم ببأس شديد « 6 » . والّذى يدلّ على هذا قراءة أبىّ بن كعب :
يخوفكم بأوليائه « 7 » .
فَلا تَخافُوهُمْ
: أي لا تخافوا أولياء الشّيطان ،
وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
.
: أي خافون في ترك أمرى إن كنتم مصدّقين بوعدي ؛ وقد أعلمتكم أنّى أنصركم عليهم ، فقد سقط عنكم الخوف .
هامش
( 1 ) انظر ( البحر المحيط 3 : 119 ) و ( الدر المنثور 2 : 391 ) .
( 2 - 2 ) أ ، ب « أي ذلك الوقت » . قال الزجاج : « أي ذلك التخويف الذي كان فعل الشيطان : ( معاني القرآن للزجاج 1 : 506 ) .
( 3 ) ( معاني القرآن للفراء 1 : 248 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 116 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 506 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 282 ) و ( البحر المحيط 3 : 120 ) .
( 4 ) سورة غافر : 15 .
( 5 ) سورة الكهف : 2 .
( 6 ) الإثبات عن ج ، و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 116 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 282 ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 512 ) وفي ( معاني القرآن للفراء 1 : 248 ) « لينذركم بأسا شديدا ، البأس لا ينذر إنما ينذر به » .
( 7 ) وكذا النخعي ؛ فيجوز أن تكون الباء زائدة ، مثلها في يقرأن بالسور ، ويكون المفعول الثاني هو ( بأوليائه ) : أي أولياءه ، كقراءة الجمهور ( البحر المحيط 3 : 120 ) .