وقال السّدّى :
النَّاسُ
- هاهنا - : هم المنافقون قالوا للمسلمين - حين تجهّزوا للمسير لميعاد أبي سفيان - : إن أتيتموهم في ديارهم لا يرجع منكم أحد « 1 » .
وقوله :
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
يعنى : أبا سفيان وأصحابه ،
فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً
: زادهم قول النّاس لهم إيمانا : أي تصديقا ويقينا .
قال الزّجّاج : زادهم ذلك التّخويف ثبوتا في دينهم ، وإقامة على نصرة نبيّهم « 2 » .
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
: أي الذي يكفينا أمرهم اللّه ،
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
:
أي الموكول إليه الأمور ، فعيل بمعنى مفعول .
قال ابن عبّاس « 3 » : آخر كلام إبراهيم عليه السّلام - حين ألقى في النّار :
« حسبي اللّه ونعم الوكيل » ، وقال نبيّكم عليه السّلام مثلها ، ثم قرأ ( هذه ) « 4 » الآية .
174 - قوله تعالى :
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
وذلك أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - خرج في أصحابه ، حتّى وافوا بدرا الصّغرى ، وكانت موضع سوق لهم ، يجتمعون إليها في كلّ عام ثمانية أيّام ، فلم يلقوا أحدا من المشركين ، ووافقوا السّوق ، فباعوا واشتروا وربحوا ، وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين ؛ فذلك قوله :
فَانْقَلَبُوا
: ( « 5 » أي انصرفوا « 5 » )
بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
هامش
( 1 ) كما في ( تفسير القرطبي 4 : 279 - 280 ) وبنحوه عن ابن جريح في ( تفسير ابن كثير 2 : 149 ) وانظر ( الدر المنثور 2 : 388 ) و ( البحر المحيط 3 : 118 ) .
( 2 ) ( معاني القرآن للزجاج 1 : 506 ) وانظر ( تفسير القرطبي 4 : 280 ) و ( البحر المحيط 3 : 118 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري عن ابن عباس في ( صحيحه - كتاب التفسير - بابأَمَنَةً نُعاساً3 : 114 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 2 : 390 ) وابن كثير في ( تفسيره - 2 : 147 ) و ( القرطبي في تفسيره - 4 : 282 ) .
( 4 ) الإثبات عن ج .
( 5 - 5 ) الإثبات عن أ ، ب .