170 ، 171 -
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
: أي بما نالوا من الكرامة ،
وَيَسْتَبْشِرُونَ
« الاستبشار » : السّرور بالبشارة يبشّر بها .
قوله :
بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
: أي أنّهم يفرحون بإخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء .
يقولون : إخواننا يقتلون كما قتلنا ، فيصيبون من كرامة اللّه ما أصبنا ؛ وهو قوله :
أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
قوله :
وَأَنَّ اللَّهَ
( تقرأ ) « 1 » بالفتح والكسر ؛ فمن فتحها فعلى معنى :
وبأنّ اللّه ، فهي معطوفة على الباء في
بِنِعْمَةٍ
، ومن كسرها استأنف .
172 - قوله تعالى :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ . .
الآية .
قال المفسّرون : لمّا انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد ندموا ، وقالوا :
قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلّا القليل تركتموهم ، ارجعوا فاستأصلوهم ، فبلغ ذلك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فأراد أن يرهب العدوّ ، ويريهم من نفسه وأصحابه قوّة ، فندبهم للخروج في طلب أبي سفيان ، فانتدب عصابة منهم ، مع ما بهم من ( الجروح ) « 2 » ؛ فلذلك قوله :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
: أي أجابوهما
مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ
: أي الجراحات وألمها
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ
: أي بطاعة الرّسول
وَاتَّقَوْا
معصيته ومخالفته
أَجْرٌ عَظِيمٌ
.
أخبرنا ( « 3 » عمرو بن أبي عمرو « 3 » ) المزكّى ، أخبرنا محمد بن مكّىّ ، أخبرنا محمد
هامش
( 1 ) أ ، ج : « قرئ » . قرأ الكسائي وجماعة : وإن الله بكسر الهمزة على الاستئناف ، ويؤيده قراءة عبد اللّه ( ابن مسعود ) ومصحفه :
والله لا يضيع أجر . . ؛ وقرأ باقي السبعة والجمهور بفتح الهمزة عطفا على متعلق الاستبشار فهو داخل فيه : ( البحر المحيط 3 : 116 ) وانظر ( إتحاف الفضلاء 182 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 276 ) و ( السبعة في القراءات 219 ) .
( 2 ) ب : « الجرح » . انظر ( أسباب النزول للواحدي 125 - 126 ) و ( البحر المحيط 3 : 117 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 277 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 143 ) .
( 3 - 3 ) ب : « عمر بن عمرو » وهو خطأ والمثبت تصويب عن أ ، ب ، و ( أسباب النزول للواحدي 126 ) .