ومعنى الآية : وما كان اللّه ليذركم يا معشر المؤمنين
عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
من التباس ( المنافق ) « 1 » بالمؤمن ، والمؤمن بالمنافق ،
حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
: أي المنافق من المؤمن .
قال مجاهد : فميّز اللّه يوم أحد المؤمنين من المنافقين ؛ حيث أظهروا النّفاق ، وتخلّفوا عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - « 2 » .
وفي
يَمِيزَ
قراءتان ؛ التّخفيف والتّشديد ، وهما لغتان « 3 » .
يقال : مزت الشّىء بعضه من بعض ، فأنا أميزه ميزا ، وميّزته تمييزا : أي فرّقته ( « 4 » ، وفصّلت بينه « 4 » ) ؛ ومنه الحديث : « من ماز أذى عن الطّريق فهو له صدقة » « 5 » .
وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ
فتعرفوا المنافق من المؤمن قبل التّمييز .
و « الاطّلاع » : أن تطلع إنسانا على أمر لم يكن علم به .
يقال : أطلعته على كذا : أي أعلمته .
وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي
: أي يختار لمعرفة ذلك
[ مِنْ رُسُلِهِ ] مَنْ يَشاءُ
من الرّسل .
قال ابن عبّاس : يريد أنت يا محمد ممّن ( اصطفيته ) « 6 » ، وأطلعته على هذا الغيب .
ثم أمر بالإيمان بجميع الرّسل ، ووعدهم الأجر العظيم على ذلك ، فقال :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
.
180 - قوله تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ
.
( نزلت هذه ) « 7 » الآية في الباخلين بالزّكاة الواجبة عليهم .
هامش
( 1 ) ب : « المنافقين » .
( 2 ) انظر قول مجاهد في ( تفسير الطبري 4 : 187 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 150 ) و ( البحر المحيط 3 : 125 ) و ( الدر المنثور 2 : 393 ) .
( 3 ) قرأ حمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف حتى يميز بضم الياء ، وفتح الميم ، وكسر الياء الثانية مشددة ، من ميز ، وافقهما الحسن والأعمش ، وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو ، وابن عامر :حَتَّى يَمِيزَ- بفتح الياء ، وكسر الميم ، وسكون الياء بعدها ، من ماز يميز : انظر ( السبعة في القراءات 220 ) و ( اتحاف فضلاء البشر 63 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 289 ) و ( البحر المحيط 3 : 126 ) .
( 4 - 4 ) الإثبات عن ج .
( 5 ) أخرجه البخاري - عن أبي هريرة ، رضى اللّه عنه - بلفظ : « يميط الأذى عن الطريق صدقة » في ( صحيحه - كتاب المظالم - باب إماطة الأذى عن الطريق 2 : 70 ) وهو في ( تفسير القرطبي 4 : 289 ) .
( 6 ) ب : « اجتبيته » .
( 7 ) الإثبات عن ج : انظر ( أسباب النزول للواحدي 127 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 291 ) .