أي : مالا . و « الخير » : اسم جامع للمال في كثير من القرآن ، كقوله :
( وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ )
« 1 » ،
( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ )
« 2 » ،
( مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ )
« 3 » .
الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
أي : بالعدل الذي لا ينكر . يعنى : لا يزيد على الثلث
حَقًّا
يعنى : حقّ ذلك عليكم حقّا ، أي : وجب
عَلَى الْمُتَّقِينَ :
المؤمنين الذين يتّقون الشّرك .
وكان السبب في نزول هذه الآية : أنّ أهل الجاهليّة كانوا يوصون بمالهم للبعداء ، رياء وسمعة ، فصرف اللّه تعالى بهذه الآية ما كان يصرف إلى البعداء إلى الأهل والأقرباء ، فعمل بها ما كان العمل صلاحا ، ثم نسختها آية « 4 » المواريث في سورة النّساء « 5 » ؛ وكانت الوصيّة للوالدين والأقربين فرضا على من مات وله مال ، حتى نسخ حكم الآية « 6 » .
ولا يجب على أحد وصيّة لأحد قريب ولا بعيد ؛ وإذا أوصى فله أن يوصى لكلّ من يشاء من الأقارب والأباعد إلّا الوارث .
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعىّ ، حدّثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللّه ، حدّثنا مسلم بن إبراهيم ، حدّثنا أبو بكر الهذلىّ ، عن شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة قال :
كنت تحت ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وهي تقصع بجرّتها « 7 » ، ولعابها
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 272 ، 273 .
( 2 ) سورة العاديات : 8 .
( 3 ) سورة القصص : 24 .
( 4 ) من أول قوله : آية المواريث في سورة النساء » سقط من ب حتى أول قوله : ( مثل الذي عليهن بالمعروف ) صفحة ( 317 ) .
( 5 ) وهو قوله تعالى :( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ )إلى قوله تعالى :( فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ).
( 6 ) « هذا القول يقتضى أن الوصية في الآية منسوخة مطلقا - مع أن آية المواريث نسخت وصية الوالدين فقط - وأما وصية الأقربين فليست بمنسوخة ؛ لأن الأقربين في الآية هم الطبقة بعد الورثة . هذا هو المعتمد في تفسير الآية وعليه أهل العلم ، واختاره الطبري » ( حاشية معاني القرآن للفراء 1 : 110 ) .
( 7 ) « الجرة - بالكسر - : ما يخرجه البعير للاجترار . الجرة : ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه . والقصع .
شدة المضغ » ( اللسان - مادة : جرر ) .