يطالبه بالزّيادة ، أو يكلّفه ما لم يوجبه اللّه ، أو يشدّد عليه . كلّ هذا تفسير « المعروف » ؛ وأمر المطلوب منه بالإحسان في الأداء ، وهو ترك المطل والتّسويف .
وقوله :
ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ .
قال ابن عباس : يريد حيث جعل الدّية لأمّتك يا محمد . قال قتادة : لم تحلّ الدّية لأحد غير هذه الأمة .
قال المفسّرون : إنّ اللّه تعالى كتب على أهل التّوراة أن يقيدوا « 1 » ، ولا يأخذوا الدّية ولا يعفوا ؛ وعلى أهل الإنجيل أن يعفوا ولا يقيدوا ، ولا يأخذوا الدّية ، وخيّر هذه الأمّة بين القصاص والدّية والعفو ؛ فقال : ( ذلك تخفيف من رّبّكم ورحمة ) .
أي : التّخيير بين هذه الأشياء « 2 » .
أخبرنا أحمد بن الحسن الحيرىّ ، حدّثنا محمد بن يعقوب المعقلىّ ، أخبرنا الربيع أخبرنا الشّافعىّ ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، حدّثنا عمرو بن دينار ، أخبرني مجاهد ، قال : سمعت ابن عباس يقول :
كان في بني إسرائيل القصاص ، ولم تكن فيهم الدّية ؛ فقال اللّه تعالى لهذه الأمّة :
( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ )
إلى قوله :
( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ )
قال : « العفو » :
أن تقبل الدّية في العمد ،
( فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ )
، قال : أمر هذا أن يطلب « بالمعروف » « 3 » ويؤدّى هذا « 4 » بإحسان
( ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ )
ممّا كتب على من كان قبلكم « 5 » .
أخبرنا أبو بكر بن الحرث التميمىّ ، أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن حيّان ، أخبرنا
هامش
( 1 ) من القود ؛ وهو القصاص . ( اللسان - مادة : قود ) .
( 2 ) انظر ( تفسير ابن كثير 1 : 301 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 255 ) و ( البحر المحيط 2 : 14 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 46 ) و ( الفخر الرازي 2 : 110 ) .
( 3 ) ب ، ج : « بمعروف » والمثبت عن أ .
( 4 ) حاشية ج : « أي المعفو عنه الدية » .
( 5 ) ب :« عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ». انظر ( صحيح البخاري ، كتاب التفسير 3 : 102 ) و ( الأم للشافعي 5 : 7 ) ( تفسير ابن كثير 1 : 300 ) .