تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ينوس « 1 » بين كتفىّ - فسمعته يقول : « ألا إنّ اللّه أعطى كلّ ذي حقّ حقّه ، فلا يجوز للوارث وصيّة » « 2 » . أخبرنا أبو منصور المنصورىّ ، أخبرنا علىّ بن عمر الحافظ ، حدّثنا عبد اللّه بن محمد ابن عبد العزيز ، حدّثنا داود بن رشيد ، حدّثنا إسماعيل بن عليّة ، حدّثنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم / قال : « ما حقّ امرئ يبيت « 3 » ليلتين وله مال يريد أن يوصى فيه إلّا ووصيّته مكتوبة عنده » ، رواه مسلم عن زهير بن حرب ، عن ابن عليّة « 4 » . و « الخير » في هذه الآية : محمول على المال الكثير . قال ابن عباس : من لم يترك ستّين دينارا لم يترك خيرا « 5 » . وقال طاوس : من لم يترك ثمانين دينارا لم يترك خيرا « 6 » . 181 - قوله :
فَمَنْ بَدَّلَهُ
الكناية تعود إلى الإيصاء ، لأنّ الوصيّة بمعنى : الإيصاء ، كقوله :
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ )
« 7 » أي : وعظ .
بَعْدَ ما سَمِعَهُ
من الميّت . قال المفسّرون : أي : فمن غيّر الوصيّة من الأوصياء والأولياء والشّهود بعد ما سمعه عن الميّت
فَإِنَّما إِثْمُهُ :
إثم التّبديل
عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
أي : على من بدّل الوصيّة ، وبرئ الميّت .
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ :
سمع ما قاله الموصى
عَلِيمٌ
بنيّته وما أراد ، وعليم بما فعله « 8 » الوصىّ . قال الكلبىّ : كان الأولياء والأوصياء يمضون وصيّة الميّت بعد نزول هذه الآية - وإن كانت مستغرقة للمال - ، فأنزل اللّه قوله .
هامش
( 1 ) ناس لعابه : سال فاضطرب . والنوس : تحرك الشئ المعلق في الهواء . ( اللسان - مادة : نوس ) وحاشية ج . ( 2 ) روى هذا الحديث عن عمرو بن خارجة ، بألفاظ مختلفة ، انظر ( سنن ابن ماجة ، كتاب الوصايا ، باب لا وصية لوارث 2 : 905 حديث 2712 ) ورمز له بعلامة الصحيح ( مختصر شرح الجامع الصغير للمناوي 1 : 119 ) . ( 3 ) أ : « أن يبيت » . ( 4 ) هذا الحديث روى بهذا السند عن ابن عمر ، بألفاظ مختلفة ، ( صحيح مسلم ، كتاب الوصية 7 : 77 هامش القسطلاني ) . ( 5 ) على ما جاء عنه في ( الدر المنثور 1 : 174 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 303 ) و ( الفخر الرازي 2 : 113 ) ( 6 ) كما جاء عنه في ( تفسير ابن كثير 1 : 303 ) . ( 7 ) سورة البقرة : 275 . ( 8 ) أ : « يفعله الموصى » ، ج : « يفعله » ، والمثبت عن ب ، وحاشية ح .
الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 260 | الواحدي النيسابوري / محمد حسن أبو العزم الزفيتي