اليقين من أهل الشّكّ والرّيبة ، ومن يوافق الرسول في التّوجّه إلى الكعبة ممن يرتدّ عن الدّين ، فيرجع إلى ما كان عليه .
و « الانقلاب على العقب » : عبارة عن الانصراف إلى حيث أقبل منه .
وقوله :
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً
أي : وقد كانت التّولية إلى الكعبة لثقيلة « 1 »
إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
أي : هداهم للحقّ ؛ وهم الّذين عصمهم اللّه حتّى صدّقوا الرسول في التّحوّل إلى الكعبة .
وقوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ .
أخبرنا أبو إبراهيم النّصرآباذي ، أخبرنا إسماعيل بن نجيد ، أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل النّسوىّ ، حدّثنا أبو كريب ، حدّثنا عبد اللّه « 2 » بن موسى ، حدّثنا إسرائيل ، حدثنا سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
لما وجّه رسول اللّه إلى الكعبة قالوا : يا رسول اللّه . كيف بالذين ماتوا وهم يصلّون إلى بيت المقدس ؟ فأنزل اللّه تعالى :
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ )
« 3 » .
وقال الكلبىّ عن ابن عباس : كان رجال من أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - من المسلمين قد ماتوا على القبلة الأولى ؛ منهم : أسعد بن زرارة أبو أمامة .
والبراء بن معرور : أحد بنى سلمة « 4 » ، وأناس آخرون ؛ فقام عشائرهم ، فقالوا يا رسول اللّه : توفّى إخواننا وهم يصلّون إلى القبلة الأولى ؛ وقد صرفك اللّه إلى قبلة إبراهيم ، فكيف بإخواننا ؟ فأنزل اللّه :
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ )
« 5 » .
يعنى : ليبطل صلاتكم قبل بيت المقدس ، يعنى به : الأموات أنّه قد تقبل منهم .
هامش
( 1 ) ب : « ثقيلة » .
( 2 ) ب : « عبيد اللّه » وهو تحريف .
( 3 ) انظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 83 - 84 ) .
( 4 ) في الأصل المخطوط ، و ( أسباب النزول للواحدي 39 ) « منهم أسعد بن زرارة وأبو أمامة » - بواو العطف - والصواب بدون الواو ، كما قال الحضرمي في ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 8 ) .
( 5 ) كما في ( أسباب النزول للواحدي 39 ) و ( تفسير الطبري 3 : 167 ) .