أشهدهم في التوراة والإنجيل أنّه باعث فيهم محمد بن عبد اللّه من ذرّية إبراهيم ، وأخذ على ذلك مواثيقهم أن يبيّنوه للناس ولا يكتموه ، فكتموه وكذّبوا فيه « 1 » .
وقال مجاهد والرّبيع : الشّهادة في أمر إبراهيم والأنبياء الّذين ذكرهم « 2 » أنّهم كانوا حنفاء مسلمين ، فكتموها وقالوا : إنّهم كانوا هودا أو نصارى .
وقوله :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
وعيد لهم . أي : أنّه مجازيكم على ذلك .
141 - قوله :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ :
قد [ مضت ] « 3 »
لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
قد مضت هذه الآية ، وأعيدت « 4 » هاهنا ، لأنّ الحجاج « 5 » إذا اختلفت مواطنه حسن تكريره للتذكير به .
142 - قوله تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ .
الآية نزلت في تحويل القبلة إلى الكعبة « 6 » . قال ابن عباس : عنى ب
« السُّفَهاءُ »
:
هود المدينة « 7 » .
و
« السُّفَهاءُ »
: جمع سفيه ؛ وهو الخفيف إلى ما لا يجوز له أن يخفّ إليه .
ما وَلَّاهُمْ
أي : عدلهم وصرفهم « 8 » ؟
عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
يعنون : بيت المقدس . و « القبلة » الوجهة ، وهي الفعلة من المقابلة .
والعرب تقول : « ما له قبلة ولا دبرة » « 9 » : إذا لم يهتد / لجهة أمره . والضمير في
« قِبْلَتِهِمُ »
للنبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأصحابه .
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
أي : له أن يأمر بالتوجّه
هامش
( 1 ) كما في ( الوجيز للواحدي 1 : 37 ) و ( البحر المحيط 1 : 415 ) .
( 2 ) أ : « وأنهم كانوا » .
( 3 ) ما بين الحاصرتين مثبت من تفسير الآية 134 من هذه السورة .
( 4 ) حاشية ج : « النسخ هاهنا مختلفة ، ففي بعضها « أعيدت » بغير « واو » ، وفي بعضها « وأعيدت ؛ » بالواو ، وكلاهما صحيح » .
( 5 ) حاشية ج : « المحاجة والحجاج مصدر ، من باب المفاعلة . والمحاجة : المجادلة لإظهار الحجة » .
( 6 ) ب : « نزلت الآية . . . » . انظر ( أسباب النزول للواحدي 38 ) .
( 7 ) جاء في ( الوجيز للواحدي 1 : 37 ) « يعنى : مشركي مكة ويهود المدينة » وانظر معنى « السفهاء » فيما تقدم عند تفسير الآية رقم 13 من سورة البقرة ، صفحة ( 42 ) وما بعدها من هذا الجزء .
( 8 ) في ( الوجيز للواحدي 1 : 37 ) « يعنون النبي والمؤمنين » .
( 9 ) انظر ( أساس البلاغة - مادة : قبل ) .