تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ولمّا حوّلت القبلة قالت اليهود : يا محمد ما أمرت بهذا ، وإنّما هو شئ من عندك تبتدعه من تلقاء نفسك ، فأنزل اللّه :
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
أي : إنّ اليهود عالمون أنّ المسجد الحرام قبلة إبراهيم ، وأنه حقّ ؛
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
« 1 » . قال ابن عباس : يريد أنّكم يا معشر المؤمنين تطلبون مرضاتي ، وما أنا بغافل عن ثوابكم وجزائكم ، وأنّ اليهود يطلبون سخطي ، وما أنا بغافل عن خزيهم في الدّنيا والآخرة . 145 - قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ . . .
الآية . قال أهل التّفسير « 2 » : إنّ اليهود والنّصارى طلبوا من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - الآيات ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وآيس نبيّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن إيمانهم ؛ وذلك أنهم علموا صدق محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - بما كانوا يرونه في كتابهم من صفته ونعته ، ولكنّهم جحدوا مع تحقّق علمهم ، وما تغنى الآيات و « النّذر » « 3 » عند من يجحد ما يعرف ؛ لذلك قال :
( ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ )
. وقوله :
وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ
حسم بهذا « 4 » أطماع اليهود في رجوعه عليه السّلام إلى قبلتهم
وَما بَعْضُهُمْ
يعنى اليهود والنّصارى
بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ .
أخبر « 5 » أنّهم وإن اتّفقوا [ في التظاهر ] « 6 » على عداوة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - فهم مختلفون فيما بينهم ، فلا اليهود تستقبل المشرق ولا النّصارى تستقبل بيت المقدس .
هامش
( 1 ) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي : بالتاء على الخطاب - وعليها المصنف - ؛ وقرأ الباقون : بالياء ؛ وعلى كلا القراءتين فهو إعلام بأن اللّه تعالى لا يهمل أعمال العباد ، ولا يغفل عنها ، وهو متضمن الوعيد . انظر ( البحر المحيط 1 : 430 ) و ( إتحاف فضلاء البشر 15 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 161 ) . ( 2 ) ب : « قال المفسرون » . ( 3 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 4 ) الحسم : القطع . ( اللسان - مادة : حسم ) حاشية ج : « قوله : بهذا ؛ أي بقوله تعالى :( وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ) ». ( 5 ) حاشية ج : « أي : أخبر اللّه محمدا » . ( 6 ) إضافة للبيان عن ( الوجيز للواحدي 1 : 39 ) .