ومعنى
( وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ )
: خلّصناه به من الذّبح .
والمفعول الثّانى محذوف من الآية ، لأنّ المعنى : تفدونهم ، أو تفادونهم بالمال .
وقوله تعالى :
وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ
« هو » : إضمار الإخراج الذي تقدّم ذكره في قوله :
( وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً )
؛ ثم بيّن لتراخى الكلام : أنّ ذلك الذي حرّم عليهم الإخراج ، فقال :
( وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ )
، ولو اقتصر على هذا القدر « 1 » اشتبه أن يرجع ذلك إلى « فداء الأسرى » ، فأظهر المكنىّ « 2 » عنه وأعاده ، فقال :
« إِخْراجُهُمْ »
.
ونظم الآية على التّقديم والتأخير ، لأنّ التقدير : وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ، وهو محرّم عليكم إخراجهم ، وإن يأتوكم أسرى تفدوهم .
و « المحرّم » : الممنوع منه . و « الحرام » : كلّ ممنوع من فعله . و « المحروم » الممنوع « منه » « 3 » ما ناله سواه .
وقوله تعالى :
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ
يعنى : فداء الأسارى « 4 » ،
وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
يعنى : المقاتلة والإخراج من الدّيار .
وقوله تعالى :
فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ ؟
استفهام في معنى توبيخ ،
إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
يعنى : ما نال « بنى » « 5 » قريظة وبنى النّضير ، لأنّ بنى النّضير أجلوا عن مساكنهم ، وبني قريظة أبيدوا « 6 » بقتل مقاتليهم ، وسبى ذراريهم .
هامش
( 1 ) حاشية ج : « وهو محرم . . » من غير ذكر« إِخْراجُهُمْ ». وانظر ( تفسير الطبري 2 : 302 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 22 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 50 - 51 ) .
( 2 ) حاشية ج : « وهو الإخراج » .
( 3 ) الإثبات عن أ . حاشية ج : « قوله : « سواه » ، فاعل « ناله » ، والضمير المنصوب في « ناله » عائد إلى « ما » الذي مفعوله الثاني للمنوع » .
( 4 ) ب : « فداء الأسرى » .
( 5 ) الإثبات عن أ .
( 6 ) أ : « أمروا » . حاشية ج : « فكان خزى قريظة القتل والسبي ، وخزى بنى النضير الجلاء والنفي عن منازلهم إلى أذرعات وأريحاء من الشام » وفي ( اللسان - مادة : باد ) « باد فلان أي : هلك ، وأباده اللّه أي : أهلكه » .