وهذه الآية هي أوّل القصّة ، ولكنّها مؤخّرة في الكلام « 1 » ، ومعناه التّقديم .
وقوله تعالى :
فَادَّارَأْتُمْ فِيها
قال ابن عباس : اختلفتم فيها « 2 » . وقال الرّبيع : تدافعتم « 3 » ، يعنى : ألقى هذا على ذلك ، وذلك على هذا « 4 » ؛ فدافع كلّ واحد عن نفسه .
وأصل « الدّرء » : الدّفع ، و « ادّارأتم » أصله تدارأتم ، ثم أدغمت التّاء في الدّال ، وأدخلت الألف « 5 » ، ليسلم سكون الحرف الأوّل ؛ ومثله :
( اثَّاقَلْتُمْ )
« 6 » و ( اطّيّرنا ) « 7 » .
« قوله » « 8 » :
وَاللَّهُ مُخْرِجٌ :
مظهر
ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
« أي » « 8 » : تخفون وتسترون من أمر القتيل .
73 - قوله :
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
قال ابن عباس : بالعظم الذي يلي الغضروف « 9 » . وقال الضّحاك : بلسانها .
وقال سعيد بن جبير : بعجب « 10 » ذنبها . وقال مجاهد : ضرب بفخذ البقرة
هامش
( 1 ) أ ، ب : « ولكنه مؤخر في الكلام » . قال القرطبي : « التقدير : وإذا قتلتم نفسا فادارأتم فيها . فقال موسى :
إن اللّه يأمركم بكذا . وهذا كقوله : ( الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما ) أي : أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا ، ومثله كثير » ( تفسير القرطبي 1 : 455 ) .
( 2 ) كما في ( تفسير الطبري 2 : 225 ) و ( تفسير ابن كثير : 160 ) و ( الدر المنثور 1 : 78 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 456 ) وهو في ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 45 ) .
( 3 ) وكذا الزجاج ( اللسان - مادة : درأ ) . قال الطبري : وقول الربيع قريب المعنى من القول الأول ؛ لأن القوم إنما تدافعوا قتل قتيل ، فانتفى كل فريق منهم أن يكون قاتله » ( تفسير الطبري 2 : 225 ) .
( 4 ) أ : « ألقى ذلك على هذا وهذا على ذلك » وفي ب : « ألقى هذا على ذاك وذاك على هذا » .
( 5 ) حاشية ج : « أي : ألف الوصل ، لأنه لا يجوز الابتداء بالمدغم الساكن » .
( 6 ) سورة التوبة : 38 .
( 7 ) سورة النمل : 47 .
( 8 ) الإثبات عن أ ، ب .
( 9 ) حاشية ج : « وهو أصل الأذن » .
( 10 ) حاشية ج : « وهو أصل الذنب » .