فقام حيّا ، وقال : قتلني فلان ، ثم عاد في ميتته ؛ فذلك قوله تعالى :
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
أي : كما أحيا هذا القتيل .
وفي الآية اختصار ، لأنّ التقدير : اضربوه ببعضها فيحيا ، فضرب فحيى كذلك يحيى اللّه الموتى « 1 » .
فإن قيل : ما معنى ضرب القتيل ببعض البقرة ، واللّه قادر على إحيائه بغير ذلك ؟
فالجواب : أنّ في ذلك تأكيدا لقدرة اللّه على إحياء الميّت ؛ إذ جعل الأمر في إحيائه إليهم ، وجعل ذلك عند الضّرب بموات لا إشكال في أنّه علامة لهم ، وآية للوقت الذي يحيا فيه عندما يكون منهم ، فبان أنّه من فعل اللّه عزّ وجلّ .
قوله تعالى :
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ
أي : علامات قدرته في خلق الحياة في الأموات
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 2 » لكي تعرفوا قدرة اللّه - عزّ وجلّ - على إحياء الميّت .
قال أبو إسحاق الزّجاج : وهذه القصّة في القرآن من أدلّ الدّليل على نبوّة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؛ / حيث أخبرهم بما صدّقه في ذلك أهل الكتاب ؛ وهو رجل عربىّ أمّىّ ، لم يقرأ كتابا ، ولم يتعلّم من أحد ؛ ولم يكن هذا من علم العرب .
74 - قوله تعالى :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ
يقال : « قسا قلبه يقسو قسوة وقساوة وقسوّا » ؛ وهي الشّدّة والصّلابة واليبس ؛ يقال : « حجر قاس » ، أي : صلب ، و « أرض قاسية » : لا تنبت شيئا .
قال الزّجّاج : تأويل القسوة : ذهاب اللّين والرّحمة والخشوع « 3 » .
هامش
( 1 ) حاشية ج : « في الكلام حذف تقديره : فضرب فحيى فقام وأوداجه تشخب دما ، وقال : قتلني فلان وفلان لابني عمه ، ثم سقط ومات ، فحرما الميراث وقتلا » .
( 2 ) حاشية ج : « العقل : المنع ، ( أي ) : تمنعون نفوسكم عن هواها ؛ أو فتعلمون أن القادر على إحياء نفس واحدة قادر على إحياء نفوس كثيرة » .
( 3 ) كما نقله ابن منظور عنه في ( اللسان - مادة قسا ) حاشية ج و ( الوجيز للواحدي 1 : 20 ) « وإنما عنى بهذه القسوة : تركهم الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ما عرفوا صدقه وقدرة اللّه على عقابهم بتكذيبهم إياه » .