2 - 430 - 1
فصل في ذكر الخيل « 1 »
لكثرة المرافق التي جمعها اللّه تعالى في الخيل للإنسان خصّها بالذكر المبين « 2 » في مواضع من كتابه إذ قال :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
« 3 » .
ومن رباط الخيل اشتق منه « 4 » اسم الرباطات التي هي حصون المسلمين في الثغور والأطراف . ومن رباطها سمّوا مرابطين . وعلى هذا التأويل سميت الخيل حصونا .
قال الشاعر :
ولقد علمت على تجنّبي الرّدى * أن الحصون الخيل لا مدر القرى « 5 »
واستفتى بعض السلف في رجل أوصى ببعض ماله للحصون ، فقال :
اجعلوها الخيل ، ثم أنشد هذا البيت محتجا به .
2 - 430 - 2 وقد سمعنا اللّه ذكر زينات « 6 » الدنيا السبعة التي زيّنت « 7 » لهم ، ووجدت مساعيهم مقصورة « 8 » على اتخاذها والاستكثار منها « 9 » فقال :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ
هامش
( 1 ) راجع في فضل الخيل : كتاب الخيل لأبي عبيدة معمر بن المثنى ص 4 .
( 2 ) في الأصل : ( البينة ) .
( 3 ) الأنفال : 60 .
( 4 ) في الأصل : ( به ) .
( 5 ) في الأصل : ( على تخيني على الددى ) والبيت للأسعر الجعفي في كتاب الخيل لأبي عبيدة ص 11 ، وقبله سبعة أخرى ، وفي الحيوان 1 / 346 وفيه : ( أن رجلا استفتى عبيد اللّه بن الحسن القاضي عن وصية أبيه الذي أوصى بثلث ماله في الحصون ، قال : اذهب فاشتر به خيلا ، فقال الرجل : إنما ذكر الحصون ؟ قال : ا ما سمعت قول الأسعر الجعفي ؟ وعلق الجاحظ في معنى الحصون أنه ينبغي في مثل هذا القياس على التأويل أنه ما قيل للمدن والحصون حصون إلا على التشبيه بالخيل .
( 6 ) في الأصل : فرسان ، ولعلها ما أثبتناه .
( 7 ) في الأصل : ( السبع الذي ربيت ) .
( 8 ) في الأصل : ( مقصودة ) .
( 9 ) في الأصل : ( والاستكثان فيها ) .