الخير والصلاح . وكمثل الليل الذي جعله اللّه لباسا وسكنا ، وقد يستوحش له أخو العقر « 1 » ، ويذبّ فيه « 2 » ذو الرتبة ، وتعدو « 3 » فيه السباع وتنساب الهوام ، فلا يزري صغير ضرّه بكبير نفعه ، أو كمثل النهار الذي جعله اللّه ضياء ونشورا وقد يكون منه على الناس أذى الحر في قيظه « 4 » ، ويصيبهم منه النصب والتعب ، وكثيرا ما يشكوه ، الناس حتى أنهم يستريحون منه إلى الليل وسكونه ، ولو أن الدنيا كانت كلها سراء بلا ضراء ، وكانت بلا كدر ، وميسورها بلا معسور ، لكانت هي الجنة التي لا يشوب مسرتها مكروه ، ولا فرحها نوح ، والتي ليس فيها تعب ولا لغوب ولا نصب . وكل شيء من أمر الدنيا يكون شرّه خاصا « 5 » فهو نعمة عامة ، وكل شيء يكون نفعه خاصا « 6 » ، فهو بلية عامة .
وإلى هاهنا كلام ابن المقفع .
2 - 422 - 1
[ قول لشاعر ]
أنشد عن بعض البلغاء قول الشاعر :
ما اختلف الليل والنهار ولا * دارت نجوم السماء في الفلك
إلا لنقل النعيم عن ملك * قد انتهى ملكه إلى ملك
وملك ذي العرش دائم أبدا * ليس بفان ولا متّرك « 7 »
فقال : قد وضح القول الذي ليس كالأقوال عن أن اللّه تعالى يؤتي [ ملكه ] « 8 » من يشاء ، وينزعه عمن يشاء ، ويذل من يشاء « 9 » . فصار إقراره إياه في نصاب ، ونزعه إياه ، من
هامش
( 1 ) أخو العقر : أي أن الكريم قد يستوحش السير ليلا .
( 2 ) في الأصل : ( يدب ) يقال : ذب فلان لونه ، وذببنا ليلتنا : أتعبنا في السير .
( 3 ) في الأصل : ( وبعدوا ) .
( 4 ) في الأصل : ( أدى الحرفي قيظهم ) .
( 5 ) في الأصل : ( خاصة ) .
( 6 ) في الأصل : ( خاصة ) .
( 7 ) في الأصل : ( ليس يعان ولا لمغترك ) .
( 8 ) في الأصل : ( يؤتيه من يشاء ) .
( 9 ) في الأصل : ( عمن يشاء . . من يشاء ) وفي الكلام إشارة إلى قوله تعالى :قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ . .آل عمران : 26 .