فكأني ألقمته حجرا ، وسما « 1 » بذلك من كان صحيح النية ، وسوّد اللّه به وجه أبي نواس « 2 » ، والعرب تسمي التهيؤ للفعل والاحتياج إليه إرادة كما جعل الراعي حاجة الفئوس إلى النصول « 3 » حاجة لها .
[ للجاحظ وللفراء ]
قال الجاحظ « 4 » في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
« 5 » ، يريد : فما دونها ، وهو كقول القائل : فلان أسفل الناس فيقول : هو فوق ذلك ، فضع « 6 » قوله : فوق مكان قولهم : هو شرّ من ذلك .
وقال الفراء « 7 » :
فَما فَوْقَها
أي في الصغر واللّه أعلم . .
2 - 402 - 1
فصل فيما يجري مجرى هذا الباب
[ الالتفات ]
ومن ذلك الالتفات « 8 » : وهو كما قال الشاعر « 9 » :
فارقت شغبا وقد قوست من كبر * لبئست الخلّتان الثكل والكبر « 10 »
هامش
( 1 ) في الأصل : ( سمى ) .
( 2 ) في الأصل : ( أبي فراس ) .
( 3 ) في الأصل : ( الفردوس إلى النصول ) .
( 4 ) قول الجاحظ عن هوان البعوض في الحيوان 4 / 37 ، ورواية الثعالبي مختلفة هنا ، لأن الجاحظ يقول بعد الآية : ( فقللها كما ترى وحقرها وضرب بها المثل ) .
( 5 ) البقرة : 26 .
( 6 ) في الأصل : ( تصنع ) .
( 7 ) في الأصل : ( الفداء ) ، والقول في معاني القرآن 1 / 20 يقول : ( ولو جعلت في مثله من الكلامفَما فَوْقَهاتريد أصغر منها لجاز ذلك ، ولست أستحسنه ) .
( 8 ) في الأصل : ( الاليفان ) محرفة .
( 9 ) هو أبو الشغب كما ذكر المبرد في الكامل 1 / 222 من أبيات يرثي بها ابنه شغبا .
( 10 ) في الأصل : ( شعيا . . ليست . . الكثل ) ، وروايته في الكامل : ( بئس الحليفان طول الحزن والكبر ) .