2 - 336 - 3
[ للإسكافي ]
وقال الإسكافي :
أما بعد ، إن اللّه الحكيم فيما قدر ، العليم بما دبر ، خلق الخلق أطوارا « 1 » ، وحتّم « 2 » لهم آجالا وأعمارا ، فحصر أمدهم بالانقضاء ، وقصر عددهم على الانتهاء ، مانّا « 3 » بالقدرة في إخراجهم من العدم إلى الوجود ، بصيرا بالحكمة في تصييرهم إلى الفناء دون الخلود ، دالا على أن
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 4 » ، وأن كل خلق لما حوله « 5 » تارك ، سيان في ذلك ملك ونبي ، وسيّان فيه عنده « 6 » ضعيف وقوي ، لا القوي يعز علما « 7 » ( 1 أ ) ، ولا الضعيف يعجز هرما « 8 » ، بل كل ميت فموروث ومنشأ فمبعوث إلى أن يرث اللّه الأرض ، ويلي في عباده العرض ، فيلاقون فيه يومهم « 9 » الذي يوعدون ، وتجزى
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 10 » تبارك اللّه من مليك قادر ، وسبحانه من عزيز قاهر .
2 - 337 - 1
[ لأبي إسحاق الصابي ]
وقال أبو إسحاق الصابي « 11 » :
أما بعد ، فإن اللّه جعل لكل أجل كتابا ، ولكل مدة انقضاء ، ومن كل هالك خلفا ، وعن كل فائت عوضا ، وسوّى بين البرية في ورود حوض المنية « 12 » ، وحملهم فيها على عدل الحكومة والقضية « 13 » فقال وقوله الحق :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراًنوح : 14 .
( 2 ) في الأصل : ( حنتم ) .
( 3 ) في الأصل : ( مليا ) .
( 4 ) في الأصل : ( لهالك ) والآية من سورة القصص : 88 .
( 5 ) في الأصل : ( خوله ) .
( 6 ) في الأصل : ( وبنى وميلان . . عند ) .
( 7 ) في الأصل : عليا والسجعة رجحت ( علما ) .
( 8 ) في الأصل : ( تعر . . بعجزهن ما ) .
( 9 ) في الأصل : ( يؤمنهم ) .
( 10 ) الجاثية : 22 .
( 11 ) الرسالة في الكتاب المختار من رسائل الصابي 1 / 156 ، 157 .
( 12 ) في الأصل : ( باطنية ) .
( 13 ) في المختار : ( القصية ) .