المبلّغ المعصوم من الخط البديل « 1 » ، ولكنه عليه السلام علم أن الكتاب أشبه بتلك الحال وأليق « 2 » بتلك المراتب ، وأبلغ في تعظيم ما حواه الكتاب .
ولو شاء اللّه أن يجعل الشارات بالرسالات « 16 » على الألسنة ، ولم يودعها « 3 » الكتب لفعل ، ولكنه علم أن ذلك أتم وأكمل وأفخم وأجمع فقال تعالى :
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
« 4 » ، فذكر صحف موسى الموجودة « 5 » وصحف إبراهيم البائدة المعروفة ، ليعرف الناس مقدار النفع والمصلحة في الكتب .
2 - 284 - 2
فصل في ضد ذلك
[ قول لمجان الحكماء ]
قال بعض مجان « 6 » الحكماء : ما لقينا من الكتاب في الدنيا والآخرة ؟ ! أما في الدنيا فقد بلينا به ، وأخذنا بحفظ فرائضه وإقامة شرائطه ، وأما في الآخرة فإنا نلقاه منشورا « 7 » ينبئ عن سرائرنا وخفايا صدورنا وأمورنا .
[ وصف الجاحظ لعامة الكتاب ]
ذكر الجاحظ عامة الكتاب « 8 » فقال :
هامش
( 1 ) في الأصل : ( والسديل ) محرفة .
( 2 ) في الأصل : ( وألصق ) محرفة .
( 16 ) في الأصل : ( بالمرسلين ) .
( 3 ) في الأصل : ( يود عنها ) .
( 4 ) النجم : 36 ، 37 .
( 5 ) في الأصل : ( الموجود ) .
( 6 ) في الأصل : ( مجاز ) محرفة .
( 7 ) شارة إلى قوله تعالى :وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . . .الإسراء : 13 .
( 8 ) النص في تحسين القبيح ص 86 في عيوب الكتاب وفي ( ذم الكتاب ) ضمن رسائل الجاحظ 2 / 199 تحقيق هارون ، وفيه :
( جلس الجاحظ يوما في بعض الدواوين ، فتأمل الكتاب فقال : خلق حلوة ، وشمائل . معشوقة وتظرف . . . وقد استحسن الجاحظ في البيان والتبيين 1 / 137 أساليب الكتاب فقال : ( أما أنا فلم أر قط أمثل طريقة من الكتاب ، فإنهم قد التمسوا في الألفاظ ما لم يكن متوعرا وحشيا ولا ساقطا سوقيا ) .