2 - 178 - 1
[ قول رجل بحضرة الحسن وقد سبه رجل آخر ]
سبّ رجل رجلا بحضرة ( الحسن ) « 1 » . فلما فرغ قام المسبوب ، وهو يمسح العرق عن وجهه ، ويقرأ :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
« 2 » قال الحسن :
عقلها واللّه ، وفهمها ، إذ ضيّعها « 3 » الجاهلون .
[ قول أبي أيوب المورياني للمنصور بعد نكبته ]
ولما نكب المنصور أبا أيوب المورياني « 4 » استدعاه إلى حضرته وجعل يوبخه ، ويقرعه .
فقال أبو أيوب :
يا أمير المؤمنين . ما أسألك أن تعطف علي بحرمة ، ولا تقيلني لخدمة ، ولكن استعمل فيّ أدب ( اللّه ) « 5 » تعالى في أنه يقول :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ
« 6 »
عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
« 7 » .
وقد عفا اللّه عن ذنوب علم حقائقها ، وقبل توبة عرف ما كان قبلها « 8 » .
فقال المنصور :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
« 9 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( بحضرة ) .
( 2 ) الشورى : 43 .
( 3 ) في الأصل : ضيع .
( 4 ) في الأصل : ( المرزباني ) والصواب المورياني نسبة إلى موريان من قرى الأحواز . كان المنصور قد اشتراه صبيا قبل الخلافة .
وثقفه ثم اختصه السفاح أيام خلافته ، واستوزره المنصور بعد نكبة البرامكة ، ثم نكبه . انظر : الوزراء والكتاب الجهشياري 121 ، الفخري 121 الكامل 5 / 153 .
( 5 ) زيادة ليست في الأصل .
( 6 ) في الأصل : ( عن ) .
( 7 ) الشورى : 25 .
( 8 ) نكب المنصور أبا أيوب المورياني كما يذكر ابن الطقطقي ، لأنه عهد إليه بعمارة أرض الأحواز ، وأعطاه ثلاثمائة ألف درهم فأخذ أبو أيوب المال ، ولم يصنع بالضيعة شيئا . وصار في كل سنة يحمل عشرين ألف درهم . ويقول : هذه حاصل الضيعة المستجدة . ثم وشي به عند المنصور . فذهب بنفسه إلى الضيعة . وتأكد من خيانة أبي أيوب فنكبه ، وقيل : لأن المورياني سمّ ابنا من أبناء المنصور وقتله حسدا لمكانته العظيمة في نفس المنصور ولم يكن يعلم أن الفتى الذي اختصه المنصور هو ابنه .
انظر : الوزراء والكتاب للجهشياري : 122 ، الفخري 128 .
( 9 ) يونس : 91 .