2 - 175 - 2
فصل لأبي علي البصير
[ من كتاب ابن عباد إلى فخر الدولة ]
إن اللّه قال وله المثل الأعلى ، خلق العباد وهو غني عنهم ، ليحسن إليهم ، وينعم ، ويتفضل عليهم ، وعرّفهم مصالحهم ، وحاطهم بالمكاره « 1 » التي يرونها « 2 » مبثوثة جلالا لهم ، وجعل ما في الأرض مسخّرا لهم ، ثم رضي على ثواب ذلك بأن يحمدوه عليه ، وينسبوا الإحسان منه إليه ، ولم يرض لشاكر نعمته بما قدّم عنده منها دون أن أوجب له مزيدا . فقال :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
« 3 » . فسمي التارك لشكره كافرا ، وأوعده على تركه عذابا شديدا .
2 - 176 - 1
[ كتاب آخر له ]
وقرأت لابن عباد فصلا من كتاب له إلى فخر الدولة « 4 » استحسنه جدا ، وهو :
لعل مولانا - أعز اللّه نصره وحفظ على الدنيا حلمه - تأمل في خادمه « 5 » - وما أزال إليه - قول اللّه تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ
« 6 » . وإلّا فأين استحقاق « 7 » الخدم من هذه النعم التي تغشي ناظر الفرقد ، وترد الثريا بطرف الأرمد .
وله من كتاب :
هامش
( 1 ) في الأصل : ( في المكاره ) .
( 2 ) في الأصل : ( يدونها ) .
( 3 ) إبراهيم : 7 .
( 4 ) فخر الدولة : هو علي ابن ركن الدولة أمير تولى الري سنة 366 ه انظر : معجم الأسرات الحاكمة 27 ، طبقات سلاطين الإسلام 137 .
( 5 ) في الأصل : ( ظلمة ) .
( 6 ) الزخرف : 59 .
( 7 ) في الأصل : ( استحقا ) .