لنفسك يا أمير المؤمنين . قال : فبكى المنصور بكاء شديدا « 1 » .
2 - 166 - 1
[ بين عمرو بن عبيد والمنصور حين دخل عليه بعد الخلافة ]
قال : دخل عمرو بن عبيد « 2 » على المنصور قبل الخلافة ، وهو يأكل فقال :
يا جارية هل في القدر بقية ؟
فقالت : لا .
قال : عندك ما يشترى به فاكهة لأبي عثمان ؟
قالت : لا . فقرأ المنصور :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
« 3 » .
ثم دخل إليه في أيام خلافته فقال :
يا أمير المؤمنين ، تذكر يوم قلت للجارية ، كذا وكذا .
قال : نعم ، وتذكر قراءتك هذه الآية ؟
قال : نعم .
قال : فقد أهلك اللّه عدوك ، واستخلفك ، فانظر كيف تعمل .
هامش
( 1 ) الخبر في حلية الأولياء 6 / 137 ، وفيه : إن المنصور هو الذي بعث على الأوزاعي وسأله الموعظة : والخبر طويل جدا .
والنص الذي ذكره الثعالبي : وأرغب في جنة السماوات والأرض التي يقول فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( لقاب قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها ) يا أمير المؤمنين إن الملك لو بقي قبلك لم يصل إليك . وكذلك لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك .
يا أمير المؤمنين تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك ؟الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاهاقال : الصغيرة : التبسم ، والكبيرة : الضحك ، فكيف بما عملته الأيدي . وحدثت به الألسن يا أمير المؤمنين .
( 2 ) عمرو بن عبيد : أبو عثمان البصري أحد الزهاد المشهورين ، اشتهر بمواعظه للمنصور ، وله خطب كثيرة ورسائل . تاريخ بغداد 12 / 166 .
( 3 ) الأعراف : 129 ، والخبر في تاريخ الخلفاء للسيوطي 268 وفيه : إن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي قال : قال : كنت أطلب العلم مع أبي جعفر المنصور في الخلافة فأدخلني منزله فقدم إليّ طعاما لا لحم فيه . ثم قال : يا جارية أعندك حلواء ؟
قالت : لا ، قال : ولا التمر ؟ قالت : لا ، فاستلقى وقرأعَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْالآية 100 فلما ولي الخلافة وفدت إليه . فقال : كيف سلطاني من سلطان بني أمية ؟ قلت : ما رأيت في سلطانهم من الجور شيئا إلا رأيته في سلطانك . فقال : إنا لا نجد الأعوان . قلت : قال عمر بن عبد العزيز إن السلطان بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها إن كان برا أتوه ببرهم ، وإن كان فاجرا أتوه بفجورهم . فأطرق .