[ قول الحسن البصري لبعض الأمراء وقد تعدى الحدود ]
وشهد بعض الأمراء وقد تعدّى في إقامة الحدود ، وزاد في عدد الضرب ، فكلّمه في ذلك ، فلما رآه لا يتعظ ، قال :
أما أنك لا تضرب إلّا نفسك ، فإن شئت فقلّل ، وإن شئت فكثّر . ثم تلا :
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
« 1 » .
2 - 165 - 2
[ موعظة أبي حازم الأعرج لبعض ملوك بني مروان ]
دخل أبو حازم الأعرج على بعض الملوك من بني مروان . فقال له :
يا أبا حازم ما المخرج فيما نحن فيه ؟
قال : تنظر إلى ما عندك ، فلا تضعه إلّا في حقه ، وما ليس عندك فلا تأخذه من حقه إلّا في حقه .
فقال : ومن يطيق ذلك يا أبا حازم ؟
فقال : من أجل ذلك ملئت جهنم من الجنّة والناس أجمعين « 2 » .
[ نصيحة الأوزاعي للمنصور وبكاء الأخير منها ]
وقال الأوزاعي « 3 » للمنصور :
إنك ابتليت بخلة عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ، وأشفقن منها « 4 » . وقد جاء في تفسير هذه الآية :
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
« 5 » أن الصغيرة : التبسم ، والكبيرة : الضحك . فما ظنك بما سواهما ؟ فانظر
هامش
( 1 ) البقرة : 175 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَهود : 119 .
( 3 ) الأوزاعي : هو عبد الرحمن بن عمرو المكنّى أبا عمرو ، محدث واعظ زاهد ، توفي سنة 157 ه ، انظر : الطبقات 315 - 316 ، حلية الأولياء 6 / 135 فما بعدها .
( 4 ) يريد قوله تعالى :عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُالأحزاب : 72 .
( 5 ) الكهف : 49 .