2 - 99 - 2
[ خطبة أخرى له ]
واستمر في الخطبة ثم ساق الكلام إلى ذكر أهل الشام فقال :
ودعوناهم فلم يجيبوا إلى الحق والبرهان ، ولم يتناهوا عن الطغيان والعدوان وقد أنذرناهم ، ونبذنا إليهم على سواء « 1 » إن اللّه لا يحب الخائنين .
2 - 100 - 1
[ من دعاء ليلة الهرير ]
ومن دعائه في ليلة الهرير « 2 » :
اللهم إليك نقلت الأقدام ، وأفضت القلوب « 3 » ، ورفعت الأيدي ، ومدت الأعناق ، وطلبت الحوائج . وشخصت الأبصار « 4 » . اللهم
افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
« 5 » .
[ قوله وقد نظر إلى بعض أصحابه يتألمون من الجراح ]
ونظر يوما إلى بعض أصحابه يتألمون من الجراح فقرأ :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
« 6 » .
2 - 100 - 2
[ قوله حين رفع أهل الشام المصاحف ]
ولما حمل أهل الشام المصاحف على رؤوس الرماح ودعوا إليها . تقدم رجل منهم على فرس أبلق « 7 » في يده مصحف قد فتحه . ثم وقف بين الجمعين وجعل يقرأ :
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ
هامش
( 1 ) في الأصل : ( سوا ) والقول إشارة إلى قوله تعالى :وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْالأنفال : 58 .
( 2 ) الهرير معركة دارت بين جيش الإمام علي وجيش معاوية سنة 37 ه وكانت في ليلة شديدة على المسلمين يضرب بها المثل في الشدة . كثر فيها القتلى من الجانبين . انظر شرح نهج البلاغة 1 / 184 وأول الدعاء فيه : « اللهم يا صمد ، يا إله محمد ، إليك . . » .
( 3 ) قبلها في نهج البلاغة : ( اللهم إليك أمضت القلوب ، ومدت الأعناق ، ونقلت الأقدام ) .
( 4 ) في شرح نهج البلاغة : ( وشخصت الأبصار ، وطلبت الحوائج ) وبعدها : ( اللهم نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا . ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ، وأنت خير الفاتحين . سيروا على بركة اللّه ) .
( 5 ) الأعراف : 88 .
( 6 ) محمد : 31 .
( 7 ) الأبلق : صفة للفرس من البلق ، إذا كان في لونه سواد وبياض .