فلوة ، ويصف « 1 » اجتماع الناس لذلك ، وتعجبهم « 2 » مما عاينوا منه ، فبعثت من جاءني بالبغلة ، فوجدتها كميتا « 3 » خلوقية « 4 » . ورأيت الفلوة سوية الخلق ، تامة الأعضاء ، يشبه ذنبها أذناب الدواب « 5 »
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 6 » .
2 - 44 - 2
فصل في عجائب الخلق
[ قول الجاحظ عن بعض المفسرين ]
قال الجاحظ :
كان بعض المفسرين يقول « 7 » : من أراد أن يعرف قوله جلّ ذكره :
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 8 » فليوقد نارا عظيمة ، وسط غيضة « 9 » ، أو في صحراء « 10 » . ثم لينظر [ إلى ] « 11 » ما يغشى تلك النار من أصناف الخلق والحشرات والهمج « 12 » ، فإنه سيرى صورا ، ويتعرف خلقا لم يكن يظن أن اللّه خلق شيئا من ذلك في هذا العالم « 13 » . قال اللّه تعالى :
وَيَخْلُقُ ما لا
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ويصفر ) .
( 2 ) في الطبري : ( تعجبوا لما عاينوا ) .
( 3 ) الكميت : صفة للفرس ، وهو الذي يضرب لونه بين الحمرة والسواد .
( 4 ) الخلوقية : من الخلق ، أي تامة الخلق يقال ( رجل خليق ومختلق أي تام الخلق ) .
( 5 ) في الطبري : ( فوجهت من أحضرني البغلة والفلوة ، فوجدت البغلة كمتاء خلوقية ، والفلوة سوية الخلق تامة الأعضاء ، منسدلة الذنب ، سبحان الملك القدوس ، لا معقب لحكمه ، وهو سريع الحساب ) .
( 6 ) المؤمنون : 14 .
( 7 ) النص من الحيوان 2 / 110 .
( 8 ) النحل : 8 .
( 9 ) الغيضة : الأجمة ، وهي مغيض ماء يجتمع ، فينبت فيه الشجر والجمع غياض . الصحاح : ( غيض ) .
( 10 ) في الحيوان : ( في صحراء برية ) .
( 11 ) زيادة ليست في الأصل .
( 12 ) في الأصل : ( المهج ) . والصواب ما أثبتناه وكما ورد في الحيوان . والهمج : ضرب من البعوض .
( 13 ) في الحيوان : ( في ذلك ) .