2 - 45 - 1
[ قول بشار بن برد أحسن ما في الأرض والإنسان ]
قال الأصمعي : كان بشار بن برد يقول : ما في الأرض أحسن من الإنسان . فإذا قيل له ، فكيف ؟ قال : سمعت اللّه يقول :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
« 1 » .
قال : فعلمت أن القول لم يطلق هذا الإطلاق ، وهو يمر بالمتصنعين ، والعيابين والمعاندين ، فلا يعارضه أحد بالتكذيب ، إلّا والأمر على ما وصف .
[ تلهف بشار لرؤية الإنسان والسماء وقوله في ذلك ]
قال : وحكى غير الأصمعي أن بشارا - كان أعمى أكمه - كذلك قال يوما بعد أن أطال السكوت ، وتنفس الصعداء :
أما واللّه ، إني لست أتلهف على ما يفوتني من رؤية هذا العالم إلا على شيئين اثنين .
قيل : وما هما يا أبا معاذ ؟ قال : الإنسان والسماء . قيل ولم ؟ قال : لأن اللّه يقول
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
« 2 » ويقول
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
« 3 » فلا شيء أحسن مما ذكره اللّه ( بأنه ) « 4 » خلقه في أحسن تقويم ، ومما ذكر أنه زينه ، أفلا تشق « 5 » عليّ رؤيتهما ؟ وفي اللّه عوض من كل فائت .
2 - 46 - 1
[ نص من كتاب الفرج بعد الشدة ]
وفي كتاب الفرج بعد الشدة « 6 » بإسناده لصاحبه أن عيسى بن موسى الهاشمي « 7 » كانت له امرأة من بنات أعمامه لا يرى بها الدنيا . فقال لها يوما وقد أعجبته جدا « 8 » : أنت طالق إن لم تكوني أحسن من القمر . فصكّت وجهها ودقت صدرها « 9 » . ثم قامت واستترت ،
هامش
( 1 ) التين : 4 .
( 2 ) نفسها .
( 3 ) الملك : 5 .
( 4 ) في الأصل : ( فإن اللّه ) .
( 5 ) في الأصل : ( فلا تشق ) .
( 6 ) الفرج بعد الشدة كتاب لأبي علي المحسن التنوخي وهو كتاب مطبوع أكثر من طبعة .
( 7 ) عيسى بن موسى الهاشمي أحد رجال العباسيين وقوادهم المشهورين ، وكان ولي عهد الخليفة المنصور قبل أن يجعلها في ابنه المهدي . انظر مروج الذهب ج 3 / 252 ، 281 ، 292 ، 295 .
( 8 ) في الأصل : ( وجدا ) .
( 9 ) في الأصل : ( بحذها ) .