حاله ، فلا بد من أن يلطف له بذلك . فقد يكون هذا الوجه من فعله تعالى وفعل غيره . فأما فعله تعالى فنحو ما كرره تعالى من ذكر الأدلة في كتابه ، ونحو ما ذكره من المعجزات .
وأما ما يكون من فعل غيره ، فنحو ما كان يكرره ، عليه السلام ، من وجوه البيان حالا بعد حال . ولا يمتنع ذلك فيما يفعله أحدنا في بعض الأحوال .
وقد يجوز أن يكون ما يكرره القارئ لكتاب اللّه تعالى ، والدارس لكتب العلماء ، لطفا في هذا الباب ، على نحو ما ذكرناه .
فأما الوعيد فإنه من اللّه تعالى لطف للمكلف ، وكذلك تكراره في كتاب اللّه تعالى ، وكذلك القول في سائر ما في الكتاب من ذكر توبيخ العبد ولومه وتبكيته ، على الوجوه الحاصلة في القرآن ، فإن ذلك لطف ومصلحة ، وربما يكون لطفا للمؤمن فقط ، وربما يكون لطفا لكل مكلف يسمعه .
وقد يدخل في ذلك أن تكون مشافهة الرسول بذكر الأدلة لطفا ، وانتهاء ذلك إليه بالخبر لا يكون لطفا ، فمن هذا حاله يجب في الحكمة أن يبعث إليه نبيا مشافهة ، ويسمع ذكر الأدلة والشرائع منه . فأما من يكون المعلوم من حاله بأن معرفته بهذه الأمور تكفى في اللطف ، فلا يجب أن يكون مشاهدا للرسول عليه السلام ، بل يكون حاله وهو غائب عنه أو موجود بعد موته ، كحاله وهو حاضر ، في الوجه الذي بيناه .
وقد يدخل في هذا الباب أن التفكر فيما يستدل به أولا والتذكر لأحواله ، قد يكون لطفا في الثبات على المعرفة وترك الاقلاع عنها ، فعند ذلك لا بد من أن يكون المعلوم من حاله أن يتفكر في ذلك . وإن لم يكن كذلك فلا بد من أن
متشابه القرآن — صفحة 734
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٧٣٤