تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
القسمين الذين ذكرناهما ، ولذلك لا نصفه بأنه توفيق إلا عند وقوع الطاعة ، ولا بأنه عصمة إلا عند مجانبة المعصية . وقد نصفه قبل ذلك بأنه لطف . واختلف شيخانا ، رحمهما اللّه ، فكان أبو علي يقول : إن اللطف إنما يتقدم الطاعة وقتا واحدا ، وعند أبي هاشم ، رحمه اللّه ، يجوز أن يتقدم بالأوقات الكثيرة ، ما لم يبلغ الحد الذي يسهو عنه ولا يعرف حاله . وهذا هو الأولى ؛ لأن الغرض أن يعرفه فيدعوه إلى الطاعة . وهذا المعنى قد يحصل بتقدمه الأوقات الكثيرة ، كما يحصل متى تقدم وقتا واحدا ، لكنه إذا كان المعلوم أنه متى تقدم وقتا واحدا كفى في كونه لطفا ، فتقدمه الأوقات الكثيرة لا يحسن إلا بأن يختص بزيادة في اللطف ، لأنه تعالى ممن لا يخشى الفوت ، فيحسن منه أن تقدم ، كما يحسن منا تقديم ما يحتاج إليه قبل وقته . وقد يجوز أن يكون فيه ما لا يكون لطفا إلا إذا تقدم الأوقات الكثيرة ، ويتكرر عمله به ومشاهدته له . فإذا كان كذلك ، فلا بد من تقديمه هذه الأوقات . فعلى هذا يجب أن يعتبر هذا الباب .

905 - مسألة فيما يجرى على المكلفين من الأسماء والأوصاف للأمور التي قدمناها .

اعلم أن العبد لا شبهة في أنه يوصف من القدرة بأنه قادر قوى مستطيع ، ومن سائر وجوه التمكين بأنه متمكن لأجله ، ولأجل العلم والعقل بأنه عاقل عالم . فأما من حيث بين له ودل فإنه يوصف بأنه مدلول ، وبأنه مبين له . ويوصف من حيث لطف له بأنه ملطوف له . وكذلك من التوفيق والعصمة يوصف بأنه موفق معصوم . ويوصف من الصلاح بأنه صالح ، متى كان مفعولا به ، ومتى
متشابه القرآن — صفحة 736 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور