تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
لم يكن فيه إلا دليل واحد ، فإنه لا يصح هذا الوجه فيه . وهذا الباب انما يكون لطفا في المعارف فقط ؛ لأن الغرض بالأدلة الوصول بها إلى المعارف دون سائر الأفعال ، وان كنا لا نعد أن يكون لطفا في نظر سواه ، وفي غيرهما من الأفعال أيضا . واعلم أن في زيادات الأدلة ما يجوز أن يكون لطفا لمن قد استدل ، دون من لم يستدل . ولا يعرف ، من حيث يعلم من حاله أن تأثيره إنما يكون فيه دون المعرض عن الأدلة . وهذا بمنزلة ما عرفناه من حال العالم العارف ، أنه يتمكن من أن يعرف عند ذلك من الشبه وحلها ، والأسئلة وجوابها ، وما يكون مؤكدا لدلالته التي استدل بها ، ما لا يجوز أن يعرفه غيره . وعند ذلك متى فكر فيما ذكرناه ، زاده ذلك بصيرة وانشرح به صدره ؛ من حيث ثبت في المعلوم أن بعضها يتعلق ببعض ، ولذلك نجد هذا العالم المرن أعلم بالمسألة الواحدة من غيره ، وإن كان ذلك الغير قد عرفها ، من حيث قد علم هذا من سائر ما يتصل بها ويتعلق علمها به ، ما لا يعرفه ذلك . وهذا ظاهر . فإذا صحت هذه الجملة ، لم يمتنع أن يخص تعالى المؤمن المهتدى بهذا الوجه من اللطف ؛ لأنه لا يصح كونه لطفا إلا [ له ] دون غيره . ولا يوجب ذلك أن يكون تعالى مانعا غيره من التمكن أو فعل ما كلف . واعلم أنه قد يدخل في هذا الباب ما يورده تعالى على المكلف من الخواطر والتنبيه ؛ لأنه يجوز أن يعلم أن ذلك مما يختار عنده النظر والمعرفة وسائر ما كلف ، ولولاه كان لا يختاره وإن كان متمكنا . فمتى كان هذا حاله وجب أن ينبهه بالخواطر وسائر وجوه التنبيه . وربما كان حدوث السهو والتشاغل مفسدة له ، فيجب في الحكمة أن يجنبه عز وجل .
متشابه القرآن — صفحة 732 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور