ومن سورة الناس
888 - قوله تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، مَلِكِ النَّاسِ ، إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ
[ 1 - 4 ] يدل على أن وسوسة الشيطان تدعو العبد إلى المعصية ، ويكون عنده أقرب إليها ، لأنه لو لم يكن الأمر كذلك ، وكان ما يختاره خلقا للّه تعالى ، لم يكن للوسوسة تأثير ، ولا كان شرا يستعاذ منه ، لأنه تعالى إن خلق في العبد ما دعاه إليه فلا بد من وجوده ، كانت الوسوسة أم لم تكن ، وإن لم يخلقه فكمثل ، فإنما يصح ذلك على قولنا .
889 - وقوله تعالى :
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
[ 5 - 6 ] يدل على أن الشيطان لا يفعل إلا الدعاء الخفي إلى المعصية ، وأن العاصي هو المختار لذلك عند الدعاء ، والملام عليه ، ولذلك جمع بين الجنّة والناس ، ومعلوم من حال الناس أنهم لا يضطرون إلى أمر عند الدعاء ، وإنما يحصل منهم الترغيب والتزيين ، ويكون القابل منهم أتى من قبل نفسه ، لا من قبلهم ، فكذلك الشيطان . وكما يجوز أن يكون الإنسان موسوسا لغيره ، وإن لم يفعل في داخل صدره شيئا ، لكنه لما سمّعه القول وكان موضع إدراك القول يقرب من الصدر ، صح أن يقال : وسوس في صدره ؛ فكذلك القول في الشيطان ، فلا يدل ذلك على أن الشيطان يدخل صدر الإنسان ، كما لا يدل مثله في الإنسان .
تم المتشابه بحمد اللّه ومنه بلغت المعارضة على نسخة العراق