[ خاتمة الكتاب ]
قد أتينا على ما نظمناه أولا من بيان ما قلناه : إنه لا ظاهر للمجبرة فيما تعلقوا به من كتاب اللّه تعالى ، وذكرنا في ذلك ما يكفى ، وإن اتكلنا في شرحه ومعرفة المراد به بجميعه على الكتب المعمولة في التفسير في هذا الباب .
ومن الآن نذكر ما يحتاج إليها في كثير مما تلوناه وذكرناه :
890 - مسألة في الإلجاء « 1 » :
اعلم أن الملجأ إلى الفعل لا بد أن يقع [ منه ] ما ألجئ إليه ، والملجأ أن لا يفعل لا بد من أن لا يفعله ، وإنما يتغير حاله فيما ذكرناه بأن يتغير الإلجاء ، عن أن يكون سببا لمقارفته فيه أمرا ومفارقة أمره .
[ و ] قد يكون الملجأ إلى الفعل ملجأ إليه ، بأن يعلم سبب الإلجاء أو يظنه ، وأحدهما في ذلك يقوم مقام الآخر ، وهذا نحو خوف الإنسان « 2 » على نفسه من السّبع المشاهد « 3 » ، لأن ذلك يلجئه إلى الهرب مع السلامة ، ولا فرق بين أن يعلم منه أنه لو وقف افترسه ، أو يظن ذلك من حاله فيما ذكرناه ، ولو تعبده اللّه بالوقوف وعرّفه أن له فيه الثواب العظيم ، لخرج من أن يكون ملجأ ، إن كان حاله وحال السبع لم تتغير ، فيصح عند ذلك أن يؤثر الوقوف ، وذلك لو علم
هامش
( 1 ) قال أبو هاشم : إن الإلجاء هو كل شيء إذا فعل بالقادر خرج من أن يكون يستحق المدح على فعل ما ألجئ إليه ، أو على ألا يفعل ما ألجئ إلى ألا يفعله . وذكر أن الالجاء والاضطرار في اللغة بمعنى واحد ( وأن الأصل فيه أن يكون محمولا على الفعل بأمر فعل به ليخرج من أن يكون في حكم المختار للفعل ، لأغراض مجتمعة تخصه )
المغنى : 11 ( التكليف ) / 395 - 396 .
( 2 ) في الأصل : من الانسان .
( 3 ) انظر المغنى : 11 / 397 .