ومن سورة الفتح
880 - قوله تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
[ 1 ] لا يصح إلا مع القول بأن المنصور ، بنصره ، ممكن من الفعل الذي نصر فيه ، لأن النصر هو المعونة والتأييد ، ولو لم يكن العبد قادرا على المجاهدة لم يصح أن يوصف بالنصر ، ولوجب أن يكون ما يأتيه ، في أنه لا يصح أن يوصف بذلك ، بمنزلة اللون « 1 » والهيئة وسائر ما يخلقه تعالى في العبد ، في أنه لا يصح أن يوصف بأنه نصر العبد فيه .
881 - وقوله تعالى :
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
[ 2 - 3 ] يدل على أنه تعالى عدّ ذلك في النعم عليه ، أعنى : الفتح الذي فتحه صلّى اللّه عليه ، ودخول الناس في دينه ، وجعل ذلك مقتضيا للتسبيح ، وذلك لا يتم إلا وبعض الأفعال يدعو إلى بعض .
والتسبيح هو التنزيه ، ويدل على أنه تعالى منزه عما لا يليق بذاته وفعله ، على ما نقوله من أنه لا يفعل القبيح .
هامش
( 1 ) في الأصل : الكون .