تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩

ومن سورة الفجر

846 - قوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
[ 22 ] لا يدل على صحة ما يتعلق المشبهة به ، في أنه تعالى كالواحد منا ، في أنه يجيء ويذهب ! ولو كان كذلك لكان محدثا مدبرا مصورا ! والمراد بذلك : وجاء أمر ربك ، أو متحملو أمر ربك للمحاسبة والفصل ، على ما يقال في اللغة عند التنازع في الأمر الذي يرجع فيه إلى بعض الكتب : إذا جاء الشافعي « 1 » فقد كفانا ، ويراد بذلك كتابه ، وإذا جاء الخليل « 2 » في العروض انقطع الكلام ، والمراد به كلامه في ذلك . 847 - وقوله :
يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي
[ 23 - 24 ] فإنه يدل على العدل ، من وجهين : أحدهما أنه تعالى بعث الكفار والعصاة بهذا الخبر على الطاعة ، وذلك لا يصح إلا مع التمكن منها . والثاني : أن الكافرين يوم القيامة لا يجوز أن يقولوا :
يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي
وهو لم يكن قادرا على الأمر الذي تأسف عليه ! كما لا يجوز أن يقول : يا ليتني كنت خلقت الأجسام ، أو تحركت في الجو !
هامش
( 1 ) الإمام محمد بن إدريس الشافعي القرشي المطلبي ، أبو عبد اللّه إمام المذهب ، واضع علم أصول الفقه . ولد في غزة سنة ( 150 ) وتوفى في مصر سنة ( 204 ) كان بارعا في الفقه واللغة والحديث ، قال فيه ابن حنبل : ( ما أحد ممن بيده محبرة أو ورق إلا وللشافعي في رقبته منّة ، من تصانيفه المشهورة : الام ، المسند ، أحكام القرآن ، الرسالة . وقد كتب عنه عشرات الكتب في القديم والحديث ، وفي طبقات الشافعية للسبكي بعض ما صنف في مناقبه . انظر طبقات الشافعية : 1 / 185 والبداية والنهاية : 10 / 251 . تاريخ بغداد : 2 / 56 . وانظر كتاب ( الشافعي ) لأستاذنا الشيخ محمد أبو زهرة . طبع مصر . ( 2 ) هو الخليل بن أحمد الفراهيدى الأزدي ، ولد بالبصرة سنة ( 100 ) وتوفى بها سنة ( 170 ) من أئمة اللغة والأدب ، وواضع علم العروض ، كان من كبار العلماء بالموسيقى . قال فيه النضر بن شميل : ( ما رأى الراءون مثل الخليل ، ولا رأى الخليل مثل نفسه ) . له كتاب العين ؛ في اللغة ، ومعاني الحروف ، وكتاب العروض ، وغيرها . انظر وفيات الأعيان : 1 / 172 . إنباه الرواة : 1 / 341 . الأعلام : 2 / 363 .