ومن سورة الطارق
839 - قوله تعالى :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ
[ 9 - 10 ] يدل على أن العبد متمكن من الطاعة وإن كان عاصيا ، لأنه تعالى بهذا القول بعثه على الطاعة ، لكي لا يظهر عيب السرائر في الموقف العظيم ، والفضائح التي كان يجتهد في كتمانها . وذلك لا يصح إلا على هذا الوجه الذي بينا .
وإذا لم يكن للمعاقب ناصر في ذلك اليوم ، فقد دل على أنه لا شفاعة لأهل العذاب ، وإلا فقد كان يكون لهم ناصر يستنقذهم من الهلكة ، وذلك يوجب أن الشفاعة للمؤمنين ، وأنه - تعالى - يزيدهم بها درجة ، على ما نقول .
840 - وقوله تعالى :
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً
[ 15 - 16 ] قد بينا من قبل أن الواجب في ذلك أن يحمل على أنه تعالى يضربهم وينفع المؤمنين ، والنبي - صلوات اللّه عليه - من حيث لا يشعرون ولا يظنون خلافه ، بأن ينصره على الكفار في الدنيا بأنواع لطائفه ويظفره بهم ثم يعاقبهم في الآخرة « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 20 .