ومن سورة « ن »
788 - [ قوله تعالى ] :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ
[ 34 - 35 ] يدل على ما نقوله في الوعيد ؛ لأن الأمر لو كان كما تقوله المرجئة ، لكان لا يمتنع في كثير من المجرمين أن يجعل حالهم في إدخال الجنة ، كحال المسلمين ، وقد شرحنا ذلك من قبل 1 .
789 - وأما تعلق المشبهة بقوله :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ
[ 42 ] فبعيد ، وذلك أنه ليس في الظاهر إضافة الساق إلى من هو له ، لو كان المراد بالساق الجارحة ، فمن أين أن المراد إثباته للّه ؟
تعالى عنه ! وإنما أراد بذلك أن يبين شدة ذلك اليوم ، وعظيم ما ينزل فيه على أهل العقاب عند المحاسبة ، فقال تعالى هذا القول على طريق العرب في هذا الباب .
وقوله :
وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ
لا يجوز تعلق المجبرة به في تكليف ما لا يستطاع ؛ لأن الغرض بذلك ليس هو التكليف ، لأن الآخرة لا يصح فيها ذلك . والمراد به : التبكيت على تقصيرهم فيما كلفوه من السجود ، وبيان أنهم لا يمكنهم تلافى ما فرطوا فيه من قبل .
790 - وقوله :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
[ 43 ] يدل على أنهم في حال التكليف ، كانوا سالمين من الموانع ، ممكّنين منه ، فعدلوا عنه ، فلحقهم العذاب .
791 - وأما قوله تعالى :
فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ 50 ] فقد مر الكلام في نظائر ذلك ، وبينا تأويله « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر الفقرات : 52 ، 76 ، 103 .