فينا ، لامتنع الإيمان منا ، ووجب الكفر ! ! فكيف لا يكون ذلك عذرا لنا في زوال العقاب عنا ؟ ولئن جاز أن لا يعدّ ذلك عذرا ، فيجب أن يجوز معاقبة العاجز والزمن ، وأن لا يجعل ذلك عذرا فيهم . وفي هذا إخراج كل عذر من أن يكون عذرا !
فلما بين تعالى أن لا عذر للكافرين ، وكان قولهم يقتضى ما ذكره ، فيجب صحة ما نقوله ، ليسلم معه القول بأنهم من قبل أنفسهم أتوا ، لأنهم مكّنوا من الإيمان ، وأزيحت عللهم فيه ، فعدلوا عن فعله ، لغلبة الشهوة ، وإيثار الهوى ، وتركوا ما فيه فوزهم ونجاتهم ، فلم يكن لهم عند نزول العقاب بهم معذرة على وجه .
784 - وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
[ 8 ] يدل على أن السيئات إنما تكفّر ، إذا عظمت أو صارت كبيرة ، بالتوبة ، على ما نقوله .