تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩

ومن سورة التحريم

782 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
[ 6 ] يدل على أن العبد قادر على فعله ، وأنه الذي يحدثه ، ليصح منه أن يتقى النار بما يختاره ، وأن يقى أهله ذلك بما يدعوهم إليه . وهذا لا يصح مع القول بأنه تعالى يخلق فيه الفعل على وجه لا يمكنه خلافه . 783 - وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ 7 ] فمن قوى ما يدل على أنه تعالى لا يخلق أفعال العباد ، لأنه لا يخلو قوله :
لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ
من أن يريد به منعهم من الاعتذار ولهم عذر ، أو أن يريد بذلك أن لا عذر لهم ، وقد علمنا أنه لا يجوز أن يكون المراد الأول ، لأنه كان يجب أن يكون لهم عذر في الحقيقة ، وقد منعهم من ذكره ، وهذا لا يجوز عند أحد ، خصوصا في الآخرة . وقوله تعالى :
( إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
يدل على بطلان ذلك أيضا ، لأنه لو كان لهم عذر في الحقيقة ، لكانوا قد جوزوا بما لم يفعلوا ، وعلى وجه يقبّح العذر الذي معهم ، فإذن صح بأنه لا بد من القول بأنه لا عذر لهم . ولو كان الأمر كما تقوله المجبرة ، لوجب أن يكون لهم عذر ، بل أعذار كثيرة ، كل واحد منها يقوم بنفسه في ظهور عذرهم ، وفي سقوط العقاب عنهم . وذلك أن لهم أن يقولوا : إنما أتينا في كفرنا من قبلك ، وفي أن لم نفعل الإيمان من جهتك ، لأنك سلبتنا القدرة عليه ، وأعطيتنا قدرة الكفر ، وجعلتها موجبة للكفر ، وخلقت مع ذلك الكفر فينا وإرادته فيما لم تزل ، فلم يمكن مفارقته ، وخلقت فينا قدرة الإرادة له ، ونفس الإرادة والاختيار . وكل واحد من ذلك لو حصل بانفراده