ومن سورة التغابن
774 - أما قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
[ 2 ] فإنه لا يدل على أنه خلق الكافر كافرا ، والمؤمن مؤمنا ؛ لأن ظاهره يقتضى أنه خلقهم ، وذلك يقتضى خلقه لأجسامهم ، ثم قسمهم قسمين على الوجه الذي ذكره ، وليس فيه أن ما صار به المؤمن مؤمنا ، والكافر كافرا من خلقه تعالى .
وقد قال أبو علي ، رحمه اللّه : لو كان كما قالوا ، لقال : فمنكم كافرا ومنكم مؤمنا ، بالنصب ، فلما ذكر - تعالى - بالرفع دل على أن الإيمان من فعلهم ، لا من خلق اللّه فيهم !
775 - وقوله :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
[ 3 ] فإنه يدل على العدل ؛ من حيث بين أنه خلقها بالحق . وقد بينا أنه لو جاز أن يفعل القبيح ، لما صح أن يثبت ذلك ، ولما صح أيضا أن يكون قد أحسن الصورة وفعلها على وجه تحسن عليه . فالآية تدل على تنزيهه عن القبيح .
776 - وقال أبو علي ، رحمه اللّه : وصفه تعالى ذلك اليوم ، وهو يوم القيامة ، بأنه « 1 » يوم التغابن « 2 » ، إنما يصح على قولنا في العدل ، وذلك ينبئ أنهم صاروا مغبونين . وأن من فاز وظفر بالجنة ، فهو غابن لهم ، وذلك لا يصح
هامش
( 1 ) في الأصل : لأنه .
( 2 ) قال تعالى :[ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ . . . ]الآية : 9 .