تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
باستفهام « 1 » ، ولا يجوز أن يبكتهم في عبادة الأصنام ، ثم يقول على طريق التعليل :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
إلا وللثاني تعلق بالأول وتأثير فيه ، وقد علمنا أنه لا يجوز أن يكون كذلك إلا والموصوف ثانيا ، هو الموصوف أولا حتى يصح كونه علة فيه وسببا يمنع من عبادتهم له . ولولا ذلك لخرج القول الثاني من أن يتعلق بالقول الأول . فإذا صح ذلك وجب ضرورة حمل قوله
وَما تَعْمَلُونَ
على أن المراد به الصنم ، ليصح أن يكون علة في المنع من عبادته ، ومقتضيا التبكيت والتوبيخ ، ويكون كأنه قال : أتعبدون ما تنحتون من الأصنام المعمولة من الخشب واللّه خلقكم وخلق ذلك معكم ، فكيف يصح أن تنحتوه إلها يعبد ، مع حاجته في خلقه إلى اللّه تعالى ، كما أنكم تحتاجون إليه ؛ ومع أنه لا يملك ضرا ولا نفعا ، وهو تعالى المالك لذلك لكم وله ؟ ومتى حمل الكلام على خلاف ذلك أدى إلى كونه سخفا ، لأنه يصير كأنه قال : أتعبدون ما تنحتون ، واللّه خلقكم وخلق في أيديكم الحركة ! وقد علمنا أن ذلك لا يقع من كثير من السفهاء ، فضلا عن الحكيم ! وليس لأحد أن يقول : إن الذي ذكرتموه زوال عن الظاهر ، وقد بينتم في جميع ما يتعلق به القوم أن تثبتوا أن الظاهر ليس معهم ، وذلك أن هذا الكلام إذا ورد مورد التعليل كان ظاهره ما قلناه ، ولو كان لو انفرد لكان ظاهره ما زعموه ، ولا يمتنع في الكلام أن يتغير ظاهره بما يتصل به من مقدمة ومؤخرة ، وقد بينا أن ظاهر التعليل إذا ذكر عقب التبكيت ؛ يقتضى ما قلناه ، فلم يخرج إذا لهذا الوجه عما نظمناه في جميع الآي ، على ما زعمه السائل .
هامش
( 1 ) انظر الآية : 83 فما بعدها من السورة .
متشابه القرآن — صفحة 581 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور