تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
الإضرار ، بإرادته المضرة بالغير ، لا يكون عدوا في التعارف مع ظهور عجزه ، فكيف يقال في الشيطان : إنه عدو ولا سبيل له إلى فعل العداوة إلا بأن تخلق فيه ! ولا يكون تعالى عدوا للكافر - على قولهم - مع أنه يخلق الكفر فيه ويحمله عليه ويصرفه عن الإيمان وقدرته ثم يعاقبه عقابا دائما ؟ وكيف يقبل نقض الكافر هذا العهد من اللّه تعالى مع أنه الذي يخلق فيه المعاصي ولا يمكنه التخلص منها . وفائدة العهد : أن يكون تذكره داعيا إلى ما عهد إليه من ترك المعصية ، وذلك لا يصح ، مع وجوده فيه من فعل الغير على وجه لا يمكن مفارقته . 619 - وقوله :
وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
يقتضى أنه بعثه على عبادته من حيث سهّل الطريق وأوضح السبيل ، وذلك لا يصح إلا إذا كانت العبادة من جهتهم تقع ، وباختيارهم تكون ؛ وإن كان تعالى هو الممكّن لهم من فعلها . 620 - وقوله :
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً
إنما يتم متى لم يكن هو الخالق للضلال فيهم . وإلا فوجود إضلال الشيطان كعدمه ، لأنه لا تأثير له ، لأنه إن اختار تعالى فيه خلق الكفر وجب وجوده ، أضله الشيطان أم لا ، وإن لم يختر ذلك منه فكمثل ، فكيف يقال ، على طريق الذم للشيطان : إنه أضل خلقا كثيرا ، مع أنه تعالى هو الخالق للضلال فيهم ، بل هو الخالق لإضلاله لهم وللشيطان أيضا ؟ فتعود الحال إلى أنه لا مضلّ إلا اللّه تعالى ، ولا عدوّ للكافر إلا هو ، لكنه يضل ويعادى بخلقه الضلال ، وبخلق الإضلال والعداوة في غيره . وهذا ظاهر فيما نريده من إثبات العدل ، وأنه لا يخلق أفعال العباد ، ولا يضلّ الكفار والعصاة . 621 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على جواز الجوارح عليه ،