تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
يبين ما قلناه : أن قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
لو انفرد لم يفد ، وإنما يفيد إذا علق بما تقدم ، وفائدته تقتضى ما ذكرناه . وبعد ، فإن قوله :
وَما تَعْمَلُونَ
لا بد من أن يكون راجعا إلى ما تقدم رجوعه إليه ، فيقتضى تقدير محذوف ، ولا يخلو ذلك من وجهين : إما أن يريد : وما تعملون فيه النحت . أو يريد : وما تعملونه من النحت فيه ، لأنا إن حملنا الكلام على عمل لا تعلق له بالأصنام البتة ، اقتضى كون الكلام لغوا . وقد علمنا أنه متى حمل على الثاني خرج من باب التعليل وصار كأنه يتعلق بالأصنام ، لأن القوم لا يعبدون النحت الذي هو فعلهم في المنحوت ، ولا استحقوا التبكيت واللائمة على شيء يتعلق به ، فيجب إذا أن يكون محمولا على الوجه الأول ، وهو ما يعملون النحت فيه ، وهذا يوجب أن المراد ما قلناه من أنه خلقهم وخلق ما عملوا فيه النحت من الأصنام . وهذا مما لا ينكر . يبين ما قلناه أن الفصيح لو قال وقد عصى غيره « 1 » في أكل أو شرب أو لباس : كيف تعصينى وقد ربيتك وأعطيتك ما تأكل وما تشرب ، لوجب حمل الظاهر على المأكول والمشروب دون الأكل والشرب ، اللذين هما من فعله . وكذلك ما ذكرناه ، لأن
ما تَعْمَلُونَ
بمنزلة قول القائل : « ما تأكلون » وإن كان أحدهما أخص من الآخر . وهذا هو الواجب في كل ما تعلق العمل به إذا كان العمل في الأجسام المشار إليها ، لأن الإنسان إذا قال : الصانع يعمل الخلخال ، فالمراد به نفس الجسم ، والنجار يعمل الباب ، والحداد يعمل الفأس ، فعلى هذا الوجه قال تعالى :
هامش
( 1 ) كذا الأصل ، والصواب : وقد عصاه غيره . أو : لو قال لغيره وقد عصاه في . . .