فقال :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً
[ 71 ]
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا من قبل الكلام في ذلك « 1 » .
وظاهر هذه الآية مما لا يقول به مسلم ؛ لأن من يجوّز الجوارح على اللّه تعالى لا يثبت له الأيدي ، فلا بد من حاجته إلى تأويل هذه الآية ، فيكون حاله كحالنا في تركه الظاهر ، والعدول إلى التأويل .
وقد ثبت أن ذكر الأيدي هو على طريق التأكيد ، وذكرنا لذلك أمثالا ، نحو قول القائل لغيره : ذلك بما جنته يداك ، وإن كانت الجناية بالقول والكلام ، فالمراد به ما جنيته . فكذلك المراد بهذه الآية : أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما ؛ وذكر على جهة الامتنان ، وبين سائر وجوه منافعهم بالأنعام مما عدد من بعد ، إلى قوله :
أَ فَلا يَشْكُرُونَ
« 2 » .
622 - فأما قوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ 82 ] فقد بينا الكلام فيه « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 197 .
( 2 ) تتمة الآية السابقة - 71 - قوله تعالى :[ فَهُمْ لَها مالِكُونَ ]وما بعدها :[ وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ . وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ]الآيتان : 72 - 73 .
( 3 ) انظر الفقرة : 51 .