والوحي وأنزل الكتب على الأنبياء ، ثم قسم : فذكر أن منهم ظالم لنفسه بارتكاب الصغائر ، ومنهم مقتصد ، وهو الذي لم يرتكبها ، ويفعل سائر الواجبات ، ومنهم سابق بالخيرات ، وهو الذي يبالغ فيما يفعله من النوافل ، وينتهى فيه إلى حد عظيم ، وكل ذلك مما يليق بالأنبياء ، عليهم السلام .
وقد قال غيره : إن المراد بذلك أنه أورث الكتاب المؤمنين القابلين عن الأنبياء ما أدوه من الرسالة ، لأنه لا بد أن يرثوا كتب الأنبياء من حيث قبلوا وتمسكوا ، ولا بد من أن يصطفيهم تعالى ويخصهم بالعز والكرامة ، ثم قسمهم فقال : منهم ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد ، ومنهم سابق ، على ما ذكرناه .
613 - وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
[ 41 ] يدل على نفى التشبيه ؛ لأنه لو كان جسما لما صح تسكينهما على الحد الذي قد علمناه ؛ لأن الجسم لا يجوز أن يسكّن الشيء المنفصل منه إلا ببعض جوارحه ، ولا يصح أن يسكنه على غير هذا الوجه ، فلولا أنه تعالى قادر لنفسه يخترع الأفعال اختراعا لما صح ذلك .