معصية الأجانب . ومنها : أنه يجوز أن تقع بفعلهن المعصية والفاحشة من الفساد ، والتأسي من سائر النساء ، وكان لا تقع لولاه ، فعظمت المعصية لأجل ذلك لو وقعت منهن .
فإن قال : فكيف يصح وقوله تعالى :
نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
« 1 » هذا المعنى ، وقد علمنا أن عظم النعمة كما يعظّم المعصية يصغّر الطاعة ، فكان يجب في أجر طاعتهن أن ينقص !
قيل له : لو كان لا يزيد أجرهن إلا لهذا الوجه لوجب ما قلته ، لكنه لم يمتنع أن يحصل فيه من سرور رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، وانتفاعه به ما يعظم لأجله [ و ] من زوال الغم عن قلبه ، ما يختص بذلك لأجله . أو لتأسى سائر النساء بهن في ذلك ، فيحصل لطاعتهن من المزية نظير ما كان يحصل للفاحشة لو وقعت منهن ، وهذا ظاهر .
595 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه الفاعل للكفر والمعاصي والذاهب بهما ، فقال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ 33 ]
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الرجس في اللغة ليس هو الكفر والمعصية ، وبأن تنطلق على النجاسات والأمور التي تستقذر أولى ، فلذلك سمى اللّه ما هذا حاله رجسا ، والخمر والميتة ، فإذا صح ذلك فلا يصح تعلقهم بالظاهر .
وبعد ، فإن ظاهره يوجب أن « 2 » أهل البيت ما ذكروه من الكفر
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب . الآية 31
( 2 ) وبعده خرم في الأصل يسع كلمتين . والمعنى أن الظاهر يوجب أن الكفر والمعاصي حاصل في أهل البيت فأزاله تعالى وأذهبه .