ومن سورة الأحزاب
593 - دلالة : وقوله تعالى :
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
[ 4 ] يدل على تنزيهه عن الكذب ، وذلك أنه لو كان يخلقه لكان قوله خطأ من وجهين : أحدهما أن نفس الكذب ليس بحق . والثاني : أن ذلك يمنع من الثقة يصدقه ، فلا يوثق به على وجه من الوجوه ! ؟ فإن قالوا : إنا نقول إنه يخلق القول الكذب ، ولا نقول : إنه يقول الكذب ، فلا يلزم ما قلتم . فهذا فاسد ، لأن فاعل القول لا بد من أن يكون قائلا ، ويوصف بأنه قال ويقول ، على حسب المضي والاستقبال ، ولا يعرف في اللغة سواه .
وهذا يوجب ، لو فعل الكذب ، أن يكون قائلا ما ليس بحق ، وقد نفى اللّه ذلك عن نفسه .
594 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه تعالى يعاقب المكلف بما لا يستحقه ، فقال :
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
[ 30 ] .
والجواب عن ذلك : أنه تعالى ذكر أنه يضاعف لها العذاب ، ولم يقل : إن الذي يفعله من ذلك لا تستحقه ! بل ظاهر وصفه لذلك بأنه عذاب ، بعد ذكر المعصية ، يقتضى أنه مستحق به ، فلا يصح تعلقهم بالظاهر .
فإن قال : فكيف يصير عقوبة ما تأتيه أزواج النبي ، صلى اللّه عليه ، ضعف عقوبة غيرهم ؟
قيل له : لوجوه تجوز في ذلك ، منها : أن ما يفعلنه من ذلك يغم رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، ويعظم ذلك عليه ، فتعظم المعصية لذلك ، ويزيد عقابها له ، ومنها :
أن نعم اللّه تعالى عليهن ، بموقعهن من الرسول ، صلى اللّه عليه ، أعظم ، والمعصية تعظم لأجل عظم نعمة المعصى ، كما أن معصية الأب تعظم لأجل عقوقه ما لا تعظم