وقد قيل : إن المراد نفس الثواب ، [ أي ] أنا لو شئنا لأثبناهم وخلصناهم بالمغفرة مما هم فيه .
وقد قيل : إن المراد بذلك الإلجاء ، فكأنه تعالى قال : ولو شئنا لألجأنا كل نفس إلى الهدى والإيمان ، ولآمنوا عند ذلك ، لكنا أردنا ذلك على وجه الاختيار ، فمتى عصى الواحد وكفر فليس إلا النار ، للوعيد السابق .
590 - وقوله :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
[ 18 ] يدل على أن الفاسق لا يساوى المؤمن في الجنة والثواب ، ولو كان الأمر كما يقوله كثير من المرجئة ، لكان قد ساواه في ذلك . وبين بما بعده ذلك مفصلا ، فقال :
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ، وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها
[ 19 - 20 ] « 1 » ولو كان الفاسق يخرج من النار ، إما بانقطاع ما يستحقه من النار ، أو بالشفاعة ، لما صح ما ذكره تعالى من أنه كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ، بل كان يجب أن يقال : إنهم يريدون الخروج فلا يعادون فيها ! وهذا يكذّب الظاهر ! !
591 - وقوله تعالى :
ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
« 2 » لا يدل على أن جميع ما تقدم في الكفار ؛ لأن بعض الكلام إذا استقل بنفسه لم يجب تخصيصه بما يتعقبه ، ولأن في الفساق من يكذّب بدوام
هامش
( 1 ) تتمة الآية : 13 .
( 2 ) قوله تعالى :[ وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا . . . ]الخ تتمة الآية 20 .